الفقيه بمثابة أصولٍ تحتية مسلّمة ؟
الذي يبدو لنا أنّ إثبات صدور الرواية ليس من وظيفة الفقيه ، بما هو فقيه ، تماماً كإثبات نسبة القرآن إلى الله تعالى ؛ فكما أنّ تصحيح هذه النسبة من وظيفة علم الكلام ، كذلك تصحيح نسبة هذه الرواية إلى المعصوم هي من وظيفة علمي الرجال والحديث ؛ فإذا قدّم للباحث حديثٌ ثابت الصدور ، وأخذ ثبوت صدوره أمراً مفروغاً منه ، ثم نظر فيه ، صدق عليه عنوان الفقيه ، تماماً كما يصدق عليه هذا العنوان مع عدم كونه مجتهداً في الكلام والفلسفة والمنطق و . .
قد تقول : إنّ هذا خلاف سيرة العلماء !
والجواب بالمنع صغرى وكبرى :
أ - أما صغروياً ؛ فلأننا لم نجد الكثير جداً من العلماء أهل نظر واجتهاد في علم الرجال ، بل بعضهم لم نكد نرى له وقفةً رجاليّة في كتبه ، مع أنّه لا يناقش في فقاهته ، ومن أمثلة هؤلاء الشيخ مرتضى الأنصاري « 1 » .
بل نحن نجد الكثير من الفقهاء يعتمدون في إثبات الروايات على المشهور وعملهم ، فلا تكاد ترى لهم باعاً في قضايا النقد السندي ؛ فكيف يُدّعى أنّ الفقاهة موقوفة في سيرة العلماء على التحقيق في علم الرجال ؟ !
ب - وأمّا كبروياً ؛ فلأنه لو سلّمت الصغرى ، فلا حجيّة لسيرتهم لو توصّلنا إلى قناعة معاكسة ، فسيرتهم ليست دليلًا هنا .
نعم ، الإشكالية الأساسية في علم الرجال ، والتي تميّز علم إثبات الحديث عن علم إثبات القرآن في التراث الإسلامي . . هي وقوع الاختلافات الواسعة في هذا المجال ، بين أقصى اليمين وأقصى اليسار ، فهناك اختلافٌ واسع في التوثيق والتضعيف بين المباني
هامش
( 1 ) يُنقل عن بعض كبار علماء الرجال المعاصرين ، وهو من فقهاء العصر ، أنّه رأى في مجلس درسه أنّه من غير اللائق نشر بعض بحوث الشيخ الأنصاري الرجاليّة ؛ لما فيها من ضحالة أو ضعف واضحين ، والله العالم .