تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
المتصلة بموضوعه « 1 » . وهذه المناقشة نوافق على القسم الأوّل منها ، وهو مبدأ تبعيّة الخطابات الشرعيّة للأحكام العقليّة والعقلائية لو جاءت في موردها ، وسبب موافقتنا على ذلك هو ظهور ( أو احتمال ) هذه الخطابات في كونها في مقام الإرشاد لحكم العقل أو بناء العقلاء ، فهذا السياق - ولو المحتمل - يمنع عن انعقاد إطلاق . نعم لو توفّرت في الخطابات الشرعيّة قرائن تفيد إرادة التعميم لما هو أوسع دائرةً ، صحّ ذلك وأخذنا به ، وإلا فإنّ مقتضى الأصل هو احتمال وجود السياق الحافّ والذي هو إرادة الإشارة لخصوص المرتكز نفسه ، فلا ينعقد الإطلاق ؛ لأنّ السياق قرينة متصلة يمنع احتمال وجودها من انعقاد إطلاق ، أو أنّ مقتضى الأصل عدم إحراز كونه في مقام البيان من غير الناحية التي انعقدت عليها السيرة . أمّا القسم الثاني من هذه المناقشة ، فقد يتوقّف معه ، بما لا مجال له هنا ؛ لأنّنا نبني على أنّ الممضى في السير العقلائيّة ليس مجرّد الجري العملي المعاصر للنصّ ، بل هو المسار والنهج العقلائي الذي يقع فيه التغير والتطوّر التطبيقي تبعاً للأزمنة والظروف ، فما لم يتغيّر المسار العقلائي نفسه ليتعنون بعنوان جديد ، فإنّ الممضى يكون هو الارتكاز نفسه ، وإلا فلو صحّ ذلك لزم حصر رجوع الجاهل إلى العالم في خصوص العلوم التي كان لها وجود في عصر النصّ ، أمّا غيرها مثل علوم التكنولوجيا والتقنيات المعاصرة وفنون الإدارة وغيرها ، فلا يحرز مشروعيّة رجوع الجاهل إلى العالم فيها ؛ لعدم وجودها في عصر النصّ . ودعوى عدم الفرق بجامع نكتة الرجوع هي بنفسها تسمح لصاحب الجواب الأوّل هنا أن يقول : إنّه لا فرق في نظر العقلاء بين المجتهد في جميع المقدمات والمجتهد في بعضها القريب دون البعيد حال تضخّم العلوم ؛ لصدق اسم الخبير الموثوق بنظره في هذا المجال في بعض الموارد على الأقلّ . يضاف إلى ذلك أنّ دعوى أنّ جميع المجتهدين في جميع العلوم في عصر النصّ في مختلف
هامش
( 1 ) محمّد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 16 - 19 .