تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
إلى الفقه تساوي نسبة بعض الأبحاث الأصوليّة إلى الفقه نفسه ، فقد بحثوا في صغريّات دلالات الألفاظ التي تقع تحت كبرى حجية الظهور ، فما المانع أن يكون توثيق هذا الراوي أو ذاك من صغريات كبرى حجية خبر الثقة ؟ بل لقد وجدنا بعض علماء الأصول يذهب إلى أنّ البحوث الرجاليّة بحوثٌ أصولية ، معتذراً عن طرحها في كتب الأصول بكثرة مسائلها التي أوجبت إفرادها بالتصنيف وجعلها علماً مستقلًا « 1 » ، ومعه فكيف أخرجت مسائل الرجال عن دائرة الاجتهاد ، فيما دخلت صغريات الألفاظ ؟ « 2 » . وهذه المناقشة صحيحة في الجملة ، وتثير سؤالًا جادّاً ومشروعاً ، لكنّها لا تضع لنا معياراً ؛ فإنّ مجرّد كون ذلك هو ديدن الفقهاء لا يعني أنّ الاجتهاد فيها ضروريٌّ لصدق عنوان الفقيه ، فقد بحث الأصوليّون والفقهاء العديد من المباحث التي لا تتصل جوهريّاً بالبحث الفقهي والأصولي ، بحيث لا تتقوّم الفقاهة بهذه الأبحاث ، كما هو معلوم . ثانياً : إنّ الإشكالية الرئيسة في أصل جواب هذا المعاصر أنّه تعامل - فيما قد يبدو من كلامه - مع علوم الاجتهاد على أساس أنّ التصنيف القائم للعلوم الإسلاميّة تصنيفٌ معتبر ، بمعنى أنّ هذا الفصل بين علم التفسير وعلم الفقه حيث صار قائماً اليوم ونجد مفسّرين غير فقهاء ، وفقهاء غير مفسّرين ، إذاً فهذا معناه أنّه ليس من وظيفة الفقيه البحث في المداخل التفسيريّة ؛ لأنّ التفسير علمٌ آخر مغاير لعلم الفقه وفق التصنيف القائم للعلوم اليوم ، مع أنّه ينبغي النظر في المسألة الفقهية هل يصدق عليه أنّه خبيرٌ في التوصّل إليها ؟ ثم النظر أنّه إذا لم يكن خبيراً في هذه المقدّمة أو تلك هل يصدق عليه عنوان الخبرويّة أو لا ؟ فإنّ هذا الفرز القائم بين العلوم الإسلاميّة ، فضلًا عن أنه تواضعيٌّ ولا دليل على حجيّته ، غيرُ دقيقٍ في كثير من الأحيان ، حيث بحثت مسائل علم في ضمن علم آخر ، وهذا ما يعرفه المطّلع على هذه العلوم .
هامش
( 1 ) المحقق العراقي ، نهاية الأفكار 1 - 2 : 23 . ( 2 ) انظر : السوانح العاملية : 178 .