في علم الرجال إلى كلمات المتقدّمين - مثلًا - من علماء الرجال ، شكلٌ من أشكال التقليد لهم ، ومعه فلا يكون مجتهداً محضاً ، بل مزيجٌ مركّب من المقلِّد والمجتهد ، مع أنّه لا يجوز للمجتهد التقليد ، فكيف يمكن التوفيق بين ذلك كلّه ؟ ! بل لو تحقّق ذلك لما كان هناك فرقٌ بين تقليد النجاشي في وثاقة زرارة ، وابن معين في وثاقة سعيد بن المسيب ، وتقليد الكليني أو الصدوق أو مسلم في تصحيح روايات كتبهم الحديثية أو بعضها ، فإذا جاز هناك فليُجَز هنا ونكون في فُسحة وغنى ، وإلا كان يفترض المنع في الحالتين « 1 » .
ويمكن أن نضيف « 2 » بأنّ مقلّدي هذا المجتهد لا يجوز لهم تقليده ؛ لأنّه مقلّد في بعض أجزاء العمليّة الاجتهادية ، فيكون تقليده تقليداً لغير المجتهد ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات .
وقد أجيب عن هذه الملاحظة ، ويُجاب من عدّة نواحٍ :
الجواب الأوّل : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ معيار الاجتهاد والفقاهة هو النظر في المقدّمات الأصوليّة والفقهية عن ملكة ، أما غيرها من المقدّمات اللغوية والمنطقيّة والتفسيريّة والرجاليّة ، فلا مانع من التقليد فيها ، ولا يصير الإنسان بذلك - ما دام ذا ملكة في الفقه والأصول - مقلّداً وغير مجتهد في الفقه والأصول ؛ بل يصدق على هذا الشخص أنّه ممن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا « 3 » .
وقد يناقش هذا الجواب :
أوّلًا : بما ذكره بعضهم من أنّ هذا خلاف ديدن الفقهاء ؛ فإنّنا نجدهم يحقّقون في القاعدة التفسيريّة التي يواجهونها قبل أن يعتمدوا عليها ؛ ولهذا وجدنا لديهم بحوثاً في مسألة تواتر القراءات ، مع أنّها مشهورة بين علماء التفسير ، بل إنّ نسبة مسائل علم الرجال
هامش
( 1 ) القوانين المحكمة : 476 ؛ وبحوث في مباني علم الرجال : 82 .
( 2 ) بعد التفاتنا لإضافة هذه المسألة إلى الإشكال ، لاحظنا طرحها من قبل السيد محمّد رضا السيستاني في كتابه : قبسات من علم الرجال 1 : 14 ، فاقتضى التنبيه .
( 3 ) بحوث في مباني علم الرجال : 82 .