تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الحسّي بالنسبة إليهم ، ولا ضير في ذلك . خامساً : إنّ من الغريب أنّ بعض من ذكر هذه الملاحظة الأولى هنا ، أقرّ بأنّ الرجاليّين المتأخّرين يمكن تصنيفهم بأنّهم خبراء في هذا الفنّ ؛ نظراً للجهود التحليليّة التي يقومون بها ممّا يعتمد على النظر والاجتهاد والحدس « 1 » . ولم يقم هذا البعض بتفسير كيف امتاز الطوسي والنجاشي أو الرازي والبخاري عن ابن حجر والذهبي أو عن الأسترآبادي والخوئي ، فهذا أمرُ يحتاج إلى شرح ؛ إذ إنّ المعطيات التي ستأتي تؤكّد أنّ جهوداً كبيرة كانت تشبه ما يفعله الرجاليّون اليوم ، قام بها الرجاليّون القدامى أيضاً ، فقد كانوا ينظرون في الكتب التي تأتيهم ، وفي مرويّات الرواة ، وكانوا يواجهون روايات متعارضة حول الراوي ، وكذلك شهادات متعاكسة تتصل به ، وكانوا يقومون بالردّ والترجيح وغير ذلك ، فبماذا امتاز الرجاليُّ المتأخّر عن السابق حتى صار من أهل الخبرة ، مع أنّ موضوع بحثه ما يزال حسيّاً وطريقة تعامله لا تختلف في جوهرها عن بعض أنشطة الرجاليّين القدامى ؟ ! وإذا تطوّرت البحوث وازدادت فهذا من شأن أيّ علمٍ من العلوم ، لكنّه لوحده لا يفسّر هذا التمييز ، ما لم نبدِ شواهد ميدانيّة لكون هذا التطوّر انقلاباً من الحسيّة إلى الحدسيّة . وبهذا ظهر أنّ الملاحظةَ الأولى هنا ، والقائمة على عدم وجود صغرى لكبرى حجيّة قول الخبير ، غيرُ صحيحة ، بل إنّ معطيات الرجاليّين القدامى يصدق على بعضها - على الأقلّ - أنّه من موارد الخبرويّة ، وإذا قبلنا بنظريّة حجية خبر الثقة هنا ، أمكن دمج نظريّتين ببعضهما عبر القول : إنّ خبر الرجالي إمّا أن يكون حسيّاً أو حدسيّاً ، فعلى الاحتمال الأوّل يكون حجّةً من باب حجيّة خبر الثقة ، وعلى الثاني يكون أيضاً حجّةً من باب حجيّة قول أهل الخبرة .

ب - إشكاليّة التقليد في الرجوع إلى الرجاليّين

الملاحظة الثانية : ما نقله - ولو تقديراً - المحقّق القمي في القوانين ، من أنّ رجوع الفقيه
هامش
( 1 ) الشيخ هادي آل راضي ، دروس في كليات علم الرجال ( ملفات صوتيّة ) ، الدرس الثالث .