تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
حدسياً « 1 » ؛ لأنّ ملاك الرجوع إلى أهل الخبرة هو أنّه لو منعنا الرجوع إليهم وطلبنا من الجميع الاختصاص في هذا المجال أو ذاك لاختلّ نظام الحياة « 2 » . وهذا الإشكال في محلّه من حيث النتيجة ؛ وذلك أنّ نكتة الخبرويّة التي بها تمتاز عن الإخباريّة ليست الحدسَ والحس فقط بهذا المعنى لهما ، وإنما كثرة المتابعة للجزئيّات بحيث يقدر أن يخرج بقانونٍ عام ، فإنّ هذا المعيار يمكن ضمّه إلى خصوصيّة الحدسيّة ، ليكون ملاكاً في خبرويّة الخبير ؛ فالدلال وإن كان يُخبر ، لكنه لا يخبر عن حدثٍ جزئي حصل أمامه حسّاً ؛ وإنما عن قانون عام أخذه - استنتاجاً وتعميماً - من طول ممارسته ومزاولته للجزئيّات القيمية في السوق ، بحيث بات يمكنه الإخبار عن قيمة هذا الثوب أو هذا البيت ، لا من باب أنه سمعها من شخص ، بل من باب أنّه طبّق العام الذي حصل عليه سابقاً على هذا المورد . فالخبرويّة ليست تحليلًا تجريديّاً ، بل هي نتاج مراكمة تتبّع الجزئيات ، للتوصّل إلى مقاربة ومقارنة بينها ، تعطي نتائج في جزئيٍّ آخر جديد . ثانياً : إنّ الحديث عن أنّ كلّ الوثائق والمعلومات التي أدلى بها علماء الرجال ترجع إلى الحسّ ، حديثٌ غير دقيق ، وسوف تأتي المناقشة في هذه الكلّية ، وأنّ أقصى ما هنالك هو كون بعض شهاداتهم حسيّةً ، فنظلّ بحاجة إلى كبرى حجيّة قول أهل الخبرة ؛ لمنح الحجيّة لقول الرجالي ولو في الجملة . ثالثاً : إنّ صاحب الملاحظة الأولى هنا كأنّه ظنّ أنّ حسيّة ما يُخبر عنه الخبير هو الملاك في ادعاء أنّ خبرَه حسيٌّ ، مع أنّ الحسية والحدسية في قول الخبير أو المخبر ، ليست وصفاً بحال المتعلّق ، بل بحال وسيلة الوصول إليه ؛ فإذا لم يمكننا معرفة ما في داخل هذا الصندوق بالحسّ ، لكننا عبر محاسبات وتحليلات عرفنا ذلك دون أن تكون وسيلة المعرفة هي الحسّ مباشرةً ، فإننا هنا نكون حدسيّين ، وإن كان المتعلّق الذي نخبر عنه أمراً حسياً ؛ كذلك
هامش
( 1 ) بحوث في مباني علم الرجال : 81 . ( 2 ) مهدي الهادوي الطهراني ، تحرير المقال في كلّيات علم الرجال : 38 .