تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فهل يطلق عليهم عندما يخبرون عن وثاقته بأنّهم من أهل الخبرة ؟ ! وهل نأخذ بقولهم من باب حجيّة الخبر والرواية أو من باب حجية قول الخبير ؟ ! وقد اخذت هذه الملاحظة في حقيقتها من كلمات الأصوليّين في بحث حجيّة قول اللغوي ؛ فهناك جرى الاستدلال على هذه الحجيّة بأنّ الرجوع إلى اللغويّ رجوعٌ إلى أهل الخبرة . ونوقش بأنّ اللغوي لا يُعمل الحدسَ ، بل ينقل استعمالات العرب ، وهي أمور حسيّة لا حدسية « 1 » . وبتحليل هذه الملاحظة نجد أنّها تقف لصالح الذين اعتمدوا على حجيّة قول الرجالي من باب حجيّة خبر الثقة ، فقد دافعوا هناك عن الحسيّة ، وكان من الطبيعي لهم هنا أن يناقشوا مرجعيّة قول أهل الخبرة من خلال تأكيد مفهوم الحسيّة نفسه . لكن يمكن أن يُشكل على هذه الملاحظة : أوّلًا : بمنع اشتراط الحدسيّة في صدق عنوان الخبرويّة ؛ فصحيحٌ أنّ مثل الطبيب والمهندس والفقيه يحتاجون إلى ممارسة النظر والاجتهاد والحدس حتى يصبحوا من أهل الخبرة في الفقه والطب و . . إلا أنّ ذلك غير مطّرد ؛ لأنّ بعض الخبرويّات تقوم على الممارسة والمداومة ، مثل الدلال الذي في السوق والذي يُرجع إليه في تعيين الثمن ، فهذا من أهل الخبرة ، مع أنّه لا يعتمد على الحدس والنظر ، بل كثيرٌ من الصناعات على هذه الشاكلة ، وعليه فتوصيف النجاشي بأنه كالواقف على تلٍّ مرتفع ، فيه تبسيط للأمر ، فهذا التلّ لا يقف عليه إلا الأوحديّ « 2 » . وعليه لا يفرّق في صدق كبرى أهل الخبرة على قول الرجالي سواء كان حسيّاً أم
هامش
( 1 ) انظر : النائيني ، فوائد الأصول 3 : 143 ؛ وأجود التقريرات 2 : 95 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 85 ؛ والشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي ، بداية الوصول 5 : 263 ؛ ومصباح الأصول 2 : 131 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 296 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 7 : 41 . ( 2 ) انظر : السوانح العاملية : 176 - 177 .