تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
9 - إنّ ظاهر عبارة الشيخ الأحسائي أنّه ينقل عبر هذه الطرق كلَّ مصنفات علماء الإسلام وأهل الحكمة ، وهذا غير معقول ، فكيف يرويها عبر هذه الطرق التي تنتهي إلى الأئمّة ؟ ولعلّ هذا يشهد على أنّ مراده من الطرق هو الأعم من كلّها أو بضعها أو بعض أجزاء بعضها ، لا ما يصل إلى الأئمّة ، مما يزيد الأمر التباساً وتشكيكاً فتأمّل جيداً . 10 - إنّ غاية ما في كلام الشيخ الأحسائي هو توثيقه لهذه الطرق وتصحيحه لهذه الروايات ، ولا نعلم له خبرويّة زائدة في علم الرجال ، وهو من المتأخّرين جداً ، بل لعلّ منهجه يوحي بالتساهل في التوثيق والتصحيح ، كما سيأتي ما يشير إلى ذلك في كلمات المحدّث البحراني ، فلا موجب للأخذ بشهادته في التوثيقات هنا ، فضلًا عن تصحيحه الروايات . نعم ، بعض طرقه صحيحة في نفسها - كطريقه الأوّل والثاني - بصرف النظر عن توثيقه ، وبصرف النظر عن الإشكاليّات السابقة . أمّا طريقه الثالث فهو عندي ضعيف بكلّ من محمد بن عمارة الذي لم تثبت وثاقته ، ومحمد بن السائب الضعيف المتهم بالكذب ، وهذا يعني أنّ أحد طرقه الثلاثة ضعيف ، حتى لو قلنا بتوثيقه هو له ، وعليه فلا يمكن معرفة أيّ رواية رواها بهذا الطريق أو ذاك ، فينهار التوثيق والتصحيح ؛ لأنّ رواياته التي رواها عن الإمام الصادق ستكون عبر هذا الطريق ، بينما المرويّ عن النبيّ - وهو العمدة هنا - لن يمكن معرفة ما إذا كان بهذا الطريق أو بالطريقين الآخرين الذين ينتهيان إلى الإمام العسكري تارةً والإمام الكاظم أخرى . ولعلّه لمجمل ما تقدّم أو لغيره ، ذهب أكثر العلماء إلى عدم الاعتداد بمرويّات عوالي اللئالي ، حتى قال فيه المحدّث الإخباري الشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه - ) - وهو بصدد الحديث عن مرفوعة زرارة المشهورة في باب التعارض - : « بخلاف الرواية الأخرى ، فإنّا لم نقف عليها في غير كتاب عوالي اللئالي ، مع ما هي عليه من الرفع والإرسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التساهل في نقل الأخبار والإهمال ، وخلط غثها
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 643 | حيدر حب الله