وثاقته بشكل دقيق - المحقّقُ الداماد حيث قال ، وهو يتكلّم عن النجاشي - : « وكذلك كلّ من فيه مَطعن وغميزة ، فإنّه يلتزم إيراد ذلك البتّة إمّا في ترجمته ، أو في ترجمة غيره ، فمهما لم يورد ذلك مطلقاً ، واقتصر على مجرّد ترجمة الرجل وذِكْرِه من دون إرداف ذلك بمدح أو ذمّ أصلًا ، كان ذلك آيةَ أنّ الرجل سالم عنده عن كلّ مَغمز ومَطعن ؛ فالشيخ تقيّ الدين بن داود حيث إنّه يعلم هذا الاصطلاح فكلّما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشي خاليةً عن نسبته إليهم عليهم السلام بالرواية عن أحد منهم ، أورده في كتابه ، وقال : " لم " " جش " . وكلّما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشي مجرّداً عن إيراد غمز فيه ، أورده في قسم الممدوحين من كتابه ، مقتصراً على ذكره ، أو قائلًا : " جش " ممدوح . والقاصرون عن تعرّف الأساليب والاصطلاحات كلّما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه : أنّ النجاشي لم يقل : " لم " ولم يأت بمدح أو ذمّ ، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن أصل ذكره . فإذن قد استبان لك أنّ من يذكره النجاشي من غير ذمّ ومدح يكون سليماً عنده عن الطعن في مذهبه ، وعن القدح في روايته ، فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من جِهته قويّاً لا حسناً ولا موثّقاً . وكذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرّد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح وقدح يكون الطريق بحسبه قويّاً » « 1 » .
وقد أيّد المحدّث النوري ما قاله الداماد بشكل واضح « 2 » .
ولعلّ بدايات هذه الفكرة قد تمّ استيحاؤها من أنّه قد ذكر العلامة الحلّي في ذيل أحد الأخبار بأنّ في الطريق الحكم بن مسكين ، ونمنع من الأخذ برواياته « 3 » ، لكنّ الشهيد
هامش
( 1 ) الداماد ، الرواشح السماويّة : 115 . والقوي باصطلاح المحقّق الداماد هو خبر الإمامي غير الممدوح ولا المذموم مع سلامة عقيدته فانظر : المصدر السابق : 72 - 74 ؛ كما أنّ الداماد يرى تقدّم القوي على الضعيف ، ومن ثمّ فهو يمنح القويّ رتبةً في الحجيّة تفوق الضعيف ، وترتفع عنه ، فانظر له أيضاً : المصدر نفسه : 185 .
( 2 ) انظر : خاتمة المستدرك 3 : 153 .
( 3 ) انظر : مختلف الشيعة 2 : 209 .