4 - إنّ بعض رواياته يعدّ صوفيّاً لم يُعرف إلا من قبله ، وهي روايات غريبة يبعد جداً صدورها عن أهل البيت ، وقد ظهرت في القرن التاسع معه ، ولمّا أخذ الحرّ العاملي والمحدّث النوري والعلامة المجلسي وغيرهم بهذا الكتاب ولو بنحو إيراد رواياته في موسوعاتهم المرجعيّة الضخمة ، نفذت الكثير من الروايات الصوفيّة في العصر الصفوي وإلى اليوم في كتب الحديث الشيعيّة .
ولكنّ هذا الإشكال لا يضرّ بأصل دعواه ، بل قد يضرّ بصدق أحد الذين وثقهم هو في هذه الطرق ، فيكون الخلاف مبنائيّاً .
5 - إنّ العديد من الأسماء التي يذكرها في الطرق لا وجود لها أساساً ، والكثير من الروايات التي ينقلها عن بعض العلماء لا عين لها ولا أثر له في الكتب ، ومن أمثلة الاضطراب والغرابة :
أ - ما نجده في سنده الذي ينتهي إلى علي بن إبراهيم عن الإمام العسكري ، مع أنّه لا توجد أيّ رواية لعلي بن إبراهيم عن العسكريّ ، ولا حتى لوالده إبراهيم بن هاشم على الإطلاق ، فكيف يعقل أن يكون عدد وافر من روايات هذا الكتاب اخذ عبر هذا الطريق ولا يُعرف لعليّ بن إبراهيم رواية من خلاله ؟ !
ب - ما ذكره السيد أحمد المددي - في مجلس درسه كما هو المنقول - من أنّنا نجده يُسند شبيه رواية مقبولة عمر بن حنظلة إلى زرارة ، وهي المعروفة بمرفوعة زرارة التي يتعرّضون لها في مباحث التعارض من علم أصول الفقه عادةً ، وهذا يدلّ على خلطه بين الروايات .
ولكنّ هذه المداخلة غير واضحة ؛ فأيّ مانع من صدور روايتين متشابهتين من راويين عاشا نفس الموضوع ، وأثيرت في الأذهان نفس التساؤلات في تلك الفترة ، لا سيما وأنّ الموضوع معقول جداً ، بل لو صحّ لنا التشكيك لكان ينبغي التشكيك في مقبولة عمر بن حنظلة ، من حيث إنّ ابن حنظلة لم يكن شخصاً معروفاً بالفقاهة بمستوى زرارة بن أعين ؛ فيتوقّع من زرارة مثل هذه الأسئلة التفصيليّة الدقيقة في قضيّة التعارض والقضاء ، كما رأينا له شبيه ذلك في بعض روايات الاستصحاب ، على خلاف عمر بن حنظلة الذي لا
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 640
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٤٠