تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
الأوّل علّق عليه بأنّ الحكم بن مسكين ذكره الكشي ولم يطعن فيه بذمّ « 1 » ، ويبدو أنّه فُهم من كلام الشهيد الأوّل كأنّه يبني على أنّ من ذكر في أمهات الكتب من غير طعن فهذا دليل توثيق أو اعتبار ، لكنّ الشيخ البهبهاني احتمل أنّ مراد الشهيد الأوّل أنّ الكشيَّ ذكر رواية اعتمد عليها وفي سندها الحكم بن مسكين ، وهذا غير ما نحن فيه « 2 » ، بل سيأتي بحثه في تصحيحهم لرواية ودلالته على وثاقة رواتها . ولعلّ الشهيد الأوّل قصد مجرّد التأييد من حيث إنّ الحكم لم يرد فيه ذمّ ، لا سيما وأنّه أرفق كلامه بأنّ هذه الرواية التي يرويها الحكم بن مسكين مشهورة جداً بين الأصحاب . بل احتمل بعضهم « 3 » أنّ مراد الشهيد الأوّل النجاشي وليس الكشي هنا . ولعلّ المستند في هذه القاعدة : أ - أصالة العدالة ، وهي غير ثابتة كما هو واضح . ب - أو لعلّ المستند وجود بناء عند الرجاليّين القدامى ، وهو غير واضح أبداً ، ولم يقم عليه أيّ دليل بوصفه قاعدةً عامّة ، بل لو كان فلماذا وجدناهم يوثقون تارةً ويذكرون تارةً أخرى صفات أخرى مادحة في الراوي . بل قال بعض بأنّنا رأينا النجاشي يسكت عن بعض من هو مشهور الضعف بما لا يحتمل أنه ثقة عنده « 4 » . بل لماذا لا يكون السكوت علامة الطعن فيه أو عدم قبول رواياته ؟ ! وأمّا ما قاله المحقّق الداماد من الاستناد لمسلك ابن داود الحلّي ، فهو - لو تمّ - يكون اجتهاداً من ابن داود نفسه ، ولم نرَ له موافقاً فيه ، كيف وابن داود قد غمز بعضُهم في كتابه بكثرة الأغلاط فيه « 5 » ، بل هو غير تامّ ؛ لأنّ ابن داود يذكر في القسم الأوّل من كتابه
هامش
( 1 ) انظر : ذكرى الشيعة 4 : 108 . ( 2 ) انظر : البهبهاني ، تعليقة على منهج المقال : 153 . ( 3 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 235 - 236 . ( 4 ) المصدر نفسه 1 : 236 . ( 5 ) انظر : التفرشي ، نقد الرجال 1 : 70 ، 78 ، 103 ، 107 و . . ؛ والكلباسي ، سماء المقال 1 : 280 ؛ وراجع : محمد صادق بحر العلوم ، مقدّمة كتاب الرجال لابن داود الحلي : 16 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 646 | حيدر حب الله