بسمينها وصحيحها بسقيمها ، كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور » « 1 » .
والمتحصّل : إنّ قضيّة الشيخ الأحسائي في هذا الكتاب غامضة جداً ، من حيث وجود اضطراب في المقدّمة وأسانيدها من جهة ، ومن حيث عدم معقوليّة وجود هذه الروايات برمّتها في الكتب الحديثية السابقة من جهة ثانيّة ، ومن حيث وضوح أخذه لهذه الروايات من كتب المتأخّرين ، ومن كتب السنّة من جهة ثالثة ، ومن حيث غرابة عدم اشتهار هذه الأسانيد الثلاثة التي ترجع إليها آلاف الروايات من جهة رابعة ، وغير ذلك ، الأمر الذي يوجب التشكيك للغاية في مراده من المقدّمة ، وعليه فلا نأخذ بهذا التوثيق العام ولا بهذا التصحيح ، بل ولا بهذا الإسناد أيضاً ؛ لعدم وثوقنا بدقّته ، وإن كنّا لا نتّهم الأحسائي في صدقه في نفسه ، خلافاً لما فعله بعض المعاصرين من بلوغه تهمة التشكيك في شخصه من هذه الناحية على ما نُقل عنه شفاهاً .
23 - رجال النجاشي وأمثاله من غير المطعون عليهم
توحي بعض الكلمات أنّ هناك من ذهب إلى أنّه لو ذُكر الراوي في رجال الشيخ النجاشي أو من هو مثله ولم يُطعن عليه ، فهذا توثيق عام له « 2 » ، وقد رفض ذلك غير واحد كالكجوري الشيرازي والخاقاني والكلباسي وغيرهم « 3 » .
هذا ، ولابدّ أن نلفت النظر هنا إلى أنّ الكلام في التوثيق ، لا في أنّ كل من سكت عنه النجاشي أو الطوسي أو غيرهما فهو شيعي إمامي ، فهذا بحثٌ آخر سبق أن أشرنا إليه فيما مضى ، فليراجع .
وقد اختار هذا القول بشكل صريح - لكن بمعنى سلامة رواية الراوي لا بمعنى
هامش
( 1 ) البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 99 .
( 2 ) انظر : البهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 59 .
( 3 ) انظر : الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 115 ؛ والخاقاني ، رجال الخاقاني : 362 - 363 ؛ وسماء المقال 1 : 183 - 197 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 236 - 237 .