بعض رواياتي ببعضها وبعضها الآخر ببعضٍ آخر ، بحيث قد تقع بعض الروايات مرويّةً بطريق من هذه السبعة ، لكنّه لا يشتمل على الطرق الصحيحة ؟ « 1 » .
والذي أفهمه من مقدّمة الأحسائي هو أنّه يدّعي أنّه يروي جميع رواياته بهذه الطرق التي ذكرها ، والتي تمرّ بأسانيد صحيحة ، فكلّ رواية في الكتاب تمرّ بهذه الطرق التي هي صحيحة تامّة من وجهة نظره ، وبهذا يكون كتابه غير مرسل ، بل مسند ، غايته أنّ السند جاء بهذه الطرق التي ذكرها مختصراً بلا تكرار في مقدّمة كتابه .
22 - 4 - الإشكاليّات العشرة في توثيق الأحسائي
لو فرض تصحيح ابن أبي جمهور التام لكافّة أسانيد كتابه ورواياته ، فإنّ الكتاب وهذا التوثيق العام والتصحيح الشامل ، يواجهان مشاكل ، أبرزها :
1 - إنّ في الكتاب روايات مخرّجة بالتأكيد من مصادر أهل السنّة بتصريح الأحسائي نفسه ، كمسند أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم والزمخشري وغيره « 2 » ، فكيف يكون قد أخذ رواياته كلّها عبر طرقه المذكورة ؟ ! وإذا أردنا تخريج أحاديث كتابه فهناك الكثير جداً من الروايات الواضح أنّها مأخوذة مباشرة من مصادر أهل السنّة الحديثيّة ، وليس لها وجود أصلًا في الكتب الحديثيّة الإماميّة .
وقد يجاب - كما ذكره الداوري - بالتمييز بين ما صدّره بمثل ( قال النبي ) ، وما صدّره بمثل ( روي ) أو ( روي في حديث عنه ) أو ( روى فلان عن ) ، أو ( رووا عنه ) أو ( ورد في ) ، وفي بعض الأحيان يعبّر ( وفي حديث صحيح عنه ) وهو يدلّ على أنّ سائر روايات الباب لم تكن صحيحة مشمولة للتوثيق والتصحيح العام الوارد في المقدّمة ، وبناء عليه فكثير مما جاء في الفصل الرابع من المقدّمة والفصل الخامس والسادس والسابع وغير ذلك غير
هامش
( 1 ) انظر : أصول علم الرجال : 238 - 240 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : عوالي اللئالي 1 : 203 ، 278 .