أيضاً أن يكون قد أتى بالكثير من الروايات الشيعيّة التي لم تكن مشمولةً لطرق المقدّمة ، غاية الأمر أنّه أتى بها للتأييد ، فما الذي يمنع من مثل هذا الاحتمال حينئذٍ ؟ الأمر الذي يُنتج عدم إمكان الاعتماد على المقدّمة لتصحيح أو توثيق جميع الروايات الشيعيّة في كتابه ، فضلًا عن غيرها .
2 - إنّه يسند إلى رواة عديدين من أهل السنّة ، لا يُظنّ أنّه يريد توثيقهم بمثل هذه الصفات التي أودعها في مقدّمته بحيث يُعلم من فضائه الفكري ذلك ، مثل أبي هريرة وابن عمر وعائشة . وقد وصفهم بأهل الفضل والعلم المشهورين بصدق اللهجة وصحّة الفتوى وغير ذلك . . بل كيف وقعوا في الإسناد والمفروض أنّ الإسناد ينتهي إلى النبيّ دون المرور بهم ، طبقاً للطرق التي ذكرها في المقدّمة ؟ !
3 - اشتمال الكتاب على روايات مخالفة للمذهب الإمامي ، كبعض روايات التجسيم ، أو منسجمة مع روايات أهل السنّة .
وهذا الإشكال قابل للجواب ؛ فإنّه ربما أوردها وله فيها تفسير خاصّ ، لا سيما وأنّه من أهل الفلسفة والتصوّف والعرفان ، فلعلّه يرى فيها رمزيات إشاريّة عرفانيّة ، فمجرّد وجود بعض الروايات القليلة في هذا الصدد لا يمنع عن التزامه بصحّتها واعتقاده بها ، ولا يفرض تناقضه فيما فعل ، غاية الأمر أنّنا لو لم نعتقد بها فنكون قد مارسنا نقداً متنيّاً على هذه الروايات ، وهذا النقد المتني إذا أمكننا معه حمل هذه الروايات على مثل التقيّة ، فهو لا يضرّ بالتصحيح والتوثيق هنا ، وإلا فلو لم نحتمل صدور مثل هذا الكلام عن أهل البيت لزم تكذيب الرواة في الأسانيد الواردة في المقدّمة ، أو تخطئتهم والشكّ في دقّتهم بما يخلخل الوثوق بوثاقتهم وضبطهم ، بل إنّ احتمال التقيّة لا معنى له هنا ؛ لفرض أنّ الأحسائي قد أسند الرواية إلى النبيّ وإلى الله ، ولا تُعقل التقية في موردهما كما هو المعروف ، ما لم نقل بأنّ إسناد الأئمّة الحديث إلى النبي أو الله كان في نفسه من باب التقيّة ، أو نقول بأنّ إسناد الأحسائي الروايات إلى النبي وجبريل والله كان من باب أنّ ما يصدر عن أهل البيت فهو موجود عند الله وجبريل والنبي أو صادر عنهم ضمناً .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 639
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٣٩