مشمول للتوثيق والتصحيح « 1 » .
ولكنّ هذا الجواب افتراضي ، فإنّ كلمة ( روي ) و ( قال ) ، إذا أرادت أن تميّز بين شيئين فهي تميّز بين الجزم بالصدور وعدمه ، لا بين الرواية الصحيحة السند على طرق المتأخّرين وعدمه ، فإنّ هذه الرواية يمكن فيها إطلاق التعبيرين بلحاظات متعدّدة ، وليس في كتاب ابن أبي جمهور أيّ إشارة إلى أنّه سيورد كمّاً هائلًا من الروايات لا علاقة له بالطرق المذكورة ، ووفقاً لتخريج الشيخ الداوري فإنّ مئات الروايات وربما أكثر لن يكون مشمولًا لما جاء في المقدّمة مع أنّه في المقدّمة قال بأنّه يروي كلّ روايات هذا الكتاب وكلّ الأخبار بهذه الطرق ، فكيف يمكن الوثوق بالشهادة في هذه الحال بعد خرق هذا التعهّد الوارد فيها أو خرق هذا الإخبار بما رأيناه من كمّ كبير من النصوص ؟ ولماذا لا يكون قد استخدم في بعض الأحيان تعبير ( روي ) مشمولًا للمقدّمة ، أو استخدم تعبير ( قال ) غير مشمول لها ، وحصل له الجزم بالصدور من قرائن غير الطريق فقط ممّا برّر له كلمة ( قال ) ؟ فتخريج الشيخ الداوري مجرّد احتمال وافتراض تواجهه احتمالات أخر .
وقد يُذكر تخريج آخر يبرّر ذكر الأحسائي لمرويّات أهل السنّة ومصادرهم بأنّه إنّما كان يروي ما يتفق في المعنى والغاية مع المرويّات الشيعيّة ، فكأنّه كان يريد أن يصنّف في الأحاديث المتفقة بين الفريقين ، فذكره لهذه الروايات كان من باب التأييد استطراقاً لذكر مشتركات الفريقين « 2 » .
وهذا التخريج لا شأن لنا به في نفسه ، وإن كان مجرّد احتمال ، وكان ينبغي للأحسائي أن يشير إلى ذلك في المقدّمة ، لا أن يُطلق الكلام دون بيان بما يفهم منه أنّ كلّ رواياته مشمولة لطرقه ، ولكن بصرف النظر عن ذلك ، فما يهمّنا هو أنّه إذا كان الأحسائي قد فعل ذلك مع روايات أهل السنّة للتأييد ، ولم يكن ما فعله مشمولًا للمقدّمة ، فهذا يعني أنّه من الممكن
هامش
( 1 ) انظر : أصول علم الرجال : 235 - 238 ، 239 .
( 2 ) انظر : عبد الله غفراني ، فهرس مصنّفات الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي : 96 .