تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
يُحرز نسبته للمؤلّف أيضاً ، وغاية ما يمكن أن يقال هنا هو : أ - إنّ الكتاب مشهور كما يُفهم من بعض العبارات المتقدّمة ، وهذا كافٍ في تناقل نسخه وتوثيق نسبته لمؤلّفه . ب - وجود طريق للحرّ العاملي إليه ، وفقاً لما جاء في خاتمة الوسائل ، حيث ذكره هناك وبيّن طرقه للكتب ، وهو مشمول لسائر طرقه التي في الإجازات « 1 » . إلا أنّ الصحيح أنّ هذين العاملين غير كافيين في التأكّد من نسبة الكتاب الموجود بين أيدينا إليه ؛ وذلك أنّنا شكّكنا في شهرة المؤلّف ، فضلًا عن الكتاب ، حيث لم نسمع بهما قبل القرن العاشر الهجري . والشهرة المتأخّرة لا تكفينا كما هو واضح ، كما أنّ طرق الحرّ العاملي سبق أن قلنا بأنّها طرق إجازات ، وليست مناولات أو غيرها ، فلا تشتمل على تناقل النسخ ، بل تجتمع مع قناعة الحرّ العاملي بنسبة النسخة عبر القرائن التي أوجبت له قناعةً بذلك ، كما مرّ سابقاً في مواضع اخر . ولعلّ ما يعزّز ما نقول هو أنّ العلامة المجلسي الذي تلتقي طرقه بطرق الحرّ العاملي ، واعتمد هو أيضاً على كتاب تحف العقول في بحاره ، قال - وهو بصدد توثيق مصادر كتابه - : « وكتاب تحف العقول ، عثرنا منه على كتابٍ عتيق ، ونظمه يدلّ على رفعة شأن مؤلّفه ، وأكثره في المواعظ والأصول المعلومة التي لا نحتاج فيها إلى سند » « 2 » . فانظر كيف أنّ المجلسيَّ لا يعرف شيئاً عن الحرّاني وكتابه ، وإنّما يحاول أن يستنطق النسخة العتيقة التي وصلت إليه كي يتأكّد من مكانة المؤلّف ، ثم تراه بعد ذلك يؤكّد على عدم الحاجة إلى السند هنا ، وهذا كلّه مؤشّرات على عدم معروفيّة هذا الكتاب بينهم ولا مؤلّفه ، وإنّما وصلتهم نسخة أو أكثر ، ربما تعود لقرن أو قرنين أو أكثر قبلهم ، ولا يُعلم عن
هامش
( 1 ) انظر : الداوري ، أصول علم الرجال : 276 ؛ والشهيدي ، هداية الطالب إلى أسرار المكاسب : 1 - 2 . ( 2 ) بحار الأنوار 1 : 29 .