بعده كما رأينا .
ليس من تفسير لذلك إلا أن تكون كلّ هذه السمعة التي حصل عليها جاءت من عثورهم على نسخة كتابه وبنائهم على ما فيها ، بل بعض العبارات المتقدّمة توحي بذلك فراجع ، وإطلاقهم التوصيفات انطلاقاً من حسن رواياتها عندهم ، أو أنّ الرجل طلب العلم فترة قصيرة في الحواضر العلميّة ، ثم كان بعيداً جغرافيّاً عن العراق والريّ ونيشابور وقم ، لهذا لم يعرف قطّ ، وأهملت أعماله ، ومن ثمّ فمن الصعب الحديث عن توثيقه ؛ لأنّ هذه التوثيقات متأخّرة للغاية فهي ترجع للقرن العاشر وما بعده ، فيما المترجم له هو من أبناء القرن الرابع ، فكيف حصلوا على معلومات في ظلّ هذا الوضع ؟ !
وأمّا ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ ابن شعبة كان مشهوراً ، فمن البعيد أن يكون مدح هؤلاء له عن حدس ، وهذا كافٍ في توثيقه ، بل يظهر أنّه من الأجلاء « 1 » . وكذا ما ذكره آخرون من كفاية توثيق المتأخّرين ، وهم أهل الفنّ في ذلك « 2 » .
فغير واضح ؛ إذ كيف أحرزنا كونه مشهوراً قبل القرن العاشر الهجري ، حتى نقول بأنّهم وثقوه بعد الفراغ عن شهرته ؟ ! ولعلّ تعابير المتأخّرين بالشهرة يُراد منها مشهوريّته في زمانهم وما قارب زمانهم ، جمعاً بين المعطيات ، ولم نعثر على اعتماد المفيد ولا غيره عليه . ومجرّد تشابه رواية أو روايتين مع ما هو موجود في هذا الكتاب ، لا يدلّ على أخذهم للرواية منه ، كما هو واضح ، خاصّة وأنّ ما يقرب من نصف رواياته أو يزيد موجود في سائر المصادر الحديثيّة الأخرى .
وعليه ، فمن الصعب التأكّد من مكانة هذا الرجل إلا عبر كتابه هذا ، وكتاب التمحيص يوجد جدل في نسبته إليه ، وتأكيد النسبة أمر صعب ، ومن يراجع كتاب تحف العقول ومقدّمته يرى علائم الصلاح في الرجل ، وكذلك دقّته في بعض الروايات ونقلها ،
هامش
( 1 ) انظر : الداوري ، أصول علم الرجال : 275 - 276 .
( 2 ) انظر : الشهيدي ، هداية الطالب إلى أسرار المكاسب : 2 .