ولهذا قال بعضهم : « وأما تحف العقول ، فأقول : لا ينبغي التوقّف في أنّ الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة صاحب كتاب تحف العقول جليل القدر عظيم المنزلة ، وكتابه هذا جليل ، وأنّه معتمد عليه عند الأصحاب ، كما صرّح بذلك كلّه أئمّة الفن » « 1 » .
يضاف إلى ذلك أنّه جعله الحرّ العاملي والعلامة المجلسي من مصادر كتابيهما الكبيرين « 2 » .
وعليه ، فلابدّ من البحث في خطوات ثلاث هي :
21 - 1 - في هويّة المصنّف وحاله
لم يُذكر ابن شعبة الحرّاني في كتب المتقدّمين الشيعة ولا السنّة ، فلم يترجمه أصحاب الفهارس والتراجم والرجال ، ولم يرد في الطرق والأسانيد والإجازات ولا غيرها ، وأقدم النصوص المتعرّضة له جاءت عند المتأخّرين ، كما رأينا ، وأقدمها في القرن العاشر الهجريّ ، وهذا أمر يدعو للتساؤل والريب الكبيرين ، لا سيما لو قلنا بأنّ ابن شعبة هو تلميذ محمّد بن همام الإسكافي ( 336 ه - ) والذي هو في طبقة مشايخ الصدوق تقريباً ، فكيف يكون ابنُ شعبة في طبقة قريبة من الرجاليين الأساسيّين ، ولا يترجمه النجاشي ولا الطوسي ولا غيرهما ؟ ! وكيف يكون معروفاً مشهوراً معتمداً عليه بين الأصحاب ولا نجد له عيناً ولا أثراً فيما وصلنا منهم ؟ !
بل حتى أصحاب الفهارس وكتب الرجال اللاحقة كابن شهرآشوب والشيخ منتجب الدين والعلامة الحلي وغيرهم ، لم يشيروا له إطلاقاً ، ولم نجد نقلًا عنه حتى القرن العاشر الهجري ! حيث يبدأ الاسم والكتاب بالظهور مع الشيخ حسين البحراني ومن
هامش
( 1 ) محمد صادق الروحاني ، فقه الصادق 14 : 12 .
( 2 ) بحار الأنوار 1 : 10 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 30 : 156 .