للشيخ شمس الدين أبي جعفر محمّد علي بن إبراهيم بن أبي جُمهور الأحسائي ( ق 10 ه - ) يحكم بصحّته ووثاقة جميع رواته « 1 » ، انطلاقاً من بعض العبارات التي ذكرها في المقدّمة .
ولتحقيق الحال في هذه المسألة لابدّ - أيضاً - من عدّة خطوات :
22 - 1 - معرفة المصنّف وبيان حاله
يعدّ الشيخ محمّد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي من كبار علماء الإماميّة البارزين المشهورين الذين صنّفوا في العلوم العقليّة والنقليّة ، وقد مُدح كثيراً في الكتب والمصنّفات ، ومن قبل من هم قريبين جداً من عصره ، وهو من المتوفّين في أوائل القرن العاشر الهجري ، وتلامذته وأساتذته وكتبه مشهودة معروفة تدلّ على مكانته وعلمه وسموّه ، نعم يوجد جدل حول شخصيّته من جهة اتصاله بالتصوّف والعرفان وبعض الأمور الفلسفيّة والروحيّة ، إلا أنّه لا يؤثر إطلاقاً على مكانته كواحد من العلماء المسلمين ، مثله مثل سيد حيدر الآملي والفيض الكاشاني ، فهي اجتهادات في فهم الدين والوجود والحياة ، وقد سعى المحدّث النوري والسيد نعمة الله الجزائري والسيد المرعشي النجفي للدفاع عنه وكتابه من مختلف التهم التي وجهت إليه بهذا الصدد « 2 » .
نعم يمكن القول بأنّه لم يكن في حياته شخصاً مشهوراً للغاية في زمانه ، بحيث يحيط به الطلاب ؛ لأنّ عدد طلابه والمجازين منه قليلٌ جداً « 3 » ، وكثير منهم غير معروفين بالعلم والشهرة ، ولعلّ لميوله الفكريّة والعرفانيّة والفلسفيّة دوراً كبيراً في عزلته النسبيّة هذه .
هامش
( 1 ) انظر : علي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 72 - 73 .
( 2 ) انظر : خاتمة المستدرك 1 : 338 - 344 ؛ وراجع ما قاله الجزائري منقولًا عنه ، وكذلك رسالة الردود والنقود للمرعشي النجفي ، في مقدّمة تحقيق عوالي اللئالي 1 : 9 - 15 ، 33 - 48 .
( 3 ) انظر إجازاته التي تبلغ الثلاث أو أكثر بقليل فقط ، وعدد طلابه المثبتة أسماؤهم ، والبالغين خمسة في : موسى عبد الهادي بوخمسين ، الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي ، قدوة العلم والعمل : 80 - 88 ، 227 - 238 .