لنفسي عليه ومؤدّباً لها به ، وحملها منه على ما فيه نجاتها شوق الثواب وخوف العقاب ، ومنبّهاً لي وقت الغفلة ، ومذكّراً حين النسيان ، ولعلّه أن ينظر فيه مؤمن مخلص فما علمه منه كان له درساً وما لم يعلمه استفاده ، فيشركني في ثواب من علمه وعمل به ، لما فيه من أصول الدين وفروعه وجوامع الحقّ وفصوله وجملة السنّة وآدابها ، وتوقيف الأئمة وحكمها ، والفوائد البارعة والأخبار الرائقة ، وأتيت على ترتيب مقامات الحجج عليهم السلام وأتبعتها بأربع وصايا شاكلت الكتاب ووافقت معناه . وأسقطت الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً وإن كان أكثره لي سماعاً ، ولأنّ أكثره آداب وحكم تشهد لأنفسها ، ولم أجمع ذلك للمنكِر المخالف ، بل ألّفته للمسلم للأئمّة ، العارف بحقّهم ، الراضي بقولهم ، الرادّ إليهم . وهذه المعاني أكثر من أن يحيط بها حصر وأوسع من أن يقع عليها حظر ، وفيما ذكرناه مقنع لمن كان له قلب ، وكاف لمن كان له لبّ . فتأمّلوا معاشر شيعة المؤمنين ما قالته أئمتكم عليهم السلام وندبوا إليه وحضّوا عليه . وانظروا إليه بعيون قلوبكم ، واسمعوه بآذانها ، وعوه بما وهبه الله لكم واحتجّ به عليكم من العقول السليمة والأفهام الصحيحة ، ولا تكونوا كأدناكم الذين يسمعون الحجج اللازمة والحكم البالغة صفحاً ، وينظرون فيها تصفّحاً ، ويستجيدونها قولًا ويعجبون بها لفظاً ، فهم بالموعظة لا ينتفعون ولا فيما رغبوا يرغبون ، ولا عما حذّروا ينزجرون ، فالحجّة لهم لازمة والحسرة عليهم دائمة . بل خذوا ما ورد إليكم عمّن فرض الله طاعته عليكم وتلقّوا ما نقله الثقات عن السادات بالسمع والطاعة والانتهاء إليه والعمل به ، وكونوا من التقصير مشفقين ، وبالعجز مقرّين . واجتهدوا في طلب ما لم تعلموا ، واعملوا بما تعلمون ليوافق قولكم فعلكم ، فبعلومهم النجاة وبها الحياة ، فقد أقام الله بهم الحجّة وأقام بمكانهم المحجّة ، وقطع بموضعهم العذر ، فلم يدعو لله طريقاً إلى طاعته ولا سبباً إلى مرضاته ولا سبيلًا إلى جنّته ، إلا وقد أمروا به وندبوا إليه ، ودلّوا عليه . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحراني ، تحف العقول : 2 - 4 .