تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
صدور هذه الأخبار ، وقد حقّقنا في كتابنا : حجيّة الحديث ، أنّ موافقة المتن للعقل أو القرآن لا تكفي لحجيّة الخبر ، فضلًا عن الوثوق بصدوره . ومثل هذه الكتب أيضاً ، كتاب دعائم الإسلام ، للقاضي أبي حنيفة النعمان بن أبي عبد الله محمّد بن منصور التميمي المغربي ، الذي عاش في القرنين الثالث والرابع الهجرييّن ، وعُرف عنه أنّه كان قاضياً في الدولة الفاطميّة ، وهو ممدوح رغم أنّه لم يذكر الرجاليّون الإماميّة القدماء توثيقاً صريحاً له ، كما وقع خلاف في كونه إسماعيليّاً أو إماميّاً ، وقد بذل المحدّث النوري جهداً في إثبات إماميّته ، وخالفه جماعة - كالسيد الخوئي والسيد الروحاني - فرأوا أنّه لا يوجد ما يُثبت ذلك « 1 » ، والتفصيل يراجع في محلّه . وقد ذكر في مقدّمته لهذا الكتاب ، فقال : « فقد رأينا - وبالله التوفيق - عند ظهور ما ذكرناه أن نبسط كتاباً جامعاً مختصراً يسهل حفظه ويقرب مأخذه ، ويُغني ما فيه من جمل الأقاويل عن الإسهاب والتطويل ، نقتصر فيه على الثابت الصحيح مما رُوِّيناه عن الأئمّة من أهل بيت رسول الله ، من جملة ما اختلفت فيه الرواة عنهم في دعائم الإسلام ، وذكر الحلال والحرام ، والقضايا والأحكام » « 2 » . وفهم المحدّث النوري من هذه المقدّمة ما يفيد تصحيح هذا الكتاب ومرويّاته « 3 » ، وقد يستفاد حينئذ توثيق رجاله بالمقارنة مع مصادر هذه الروايات في كتب أخرى . لكن ناقش السيد الخوئي والشيخ المنتظري وغيرهما في هذه المقدّمة ، فذكروا أنّ تصحيحه للروايات لا يُعلم أنّه كان بملاك وثاقة الرواة ، بل لعلّه كان بملاكات متعدّدة أخرى بينها القرائن الحافّة « 4 » ، لا سيما وأنّه من المتقدّمين الذين يشتهر بينهم تعبير الصحيح
هامش
( 1 ) انظر : النوري ، خاتمة المستدرك 1 : 128 - 157 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 42 ؛ ومعجم رجال الحديث 20 : 185 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 14 : 20 - 21 . ( 2 ) دعائم الإسلام 1 : 2 . ( 3 ) انظر : النوري ، خاتمة المستدرك 1 : 157 - 158 . ( 4 ) الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 43 ؛ والمنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 1 : 140 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 14 : 21 .