بمعنى الثابت .
وقد ألمح الشيخ المنتظري إلى مشكلة عامّة في الكتاب - إضافة لعدم ذكر صاحبه في كتب الرجال القديمة - أنّه لم نجد أحداً من علماء الإماميّة المتقدّمين - خاصّة الشيخ الطوسي - قد اعتمد على هذا الكتاب أو خرّج منه رواية أو ذكره في هذا السياق ، ولعلّ هذا يوجب شيئاً من هجرانهم له « 1 » ، الأمر الذي يزيد - إذا صحّ كلامه - من ضرورة التريّث في الأخذ برواياته التي غالبها إن لم يكن جميعها مراسيل .
وعليه ، فهذا الكتاب لا يمكن الحكم العام بصحّة رواياته حديثيّاً ، بل لابدّ من النظر في كلّ رواية على حدة ومحاكمتها سنداً ومتناً ومصدراً ، وعادةً ما يحكم بكونها مراسيل كما هو المتعارف في كلمات المتأخّرين ، فضلًا عن مقارنة رواياته بسائر الكتب لتوثيق الرواة الواقعين في الأسانيد في تلك الكتب ؛ إذ من أين نعلم أنّ سنده كان مطابقاً لتلك الأسانيد في سائر الكتب ؟ وهذا إنّما يطرح في مثل كتاب المقنع للشيخ الصدوق باعتبار وحدة مؤلّف كتاب المقنع وكتاب الفقيه ، وهو ما يصعب العمل عليه أكثر مع تعدّد المؤلّفين وتكثر مصادرهم وطرقهم المتنوّعة .
ولعلّه لمجمل ما قلناه ذكر العلامة المجلسي أنّ روايات كتاب الدعائم تصلح للتأييد والتأكيد « 2 » .
والنتيجة : إنّ كتاب الدعائم وكتاب المصباح وكتاب الاحتجاج ، ومثلها كتاب نهج البلاغة ، كتبٌ غالب - إن لم يكن جميع - رواياتها مرسلة فيها ، ولا سبيل من قاعدة حديثية ولا رجاليّة لتصحيح هذه الروايات تصحيحاً عامّاً ، وهذا يعني أنّه لابدّ من النظر في كلّ روايةٍ على حدة ، ومحاولة استخراج مصادرها الأصليّة من كتب سابقة ، ثم النظر في أسانيدها وقرائنها الحافّة ؛ للوصول إلى نتيجة تصحّح خبراً هنا أو لا تصحّح آخر هناك .
هامش
( 1 ) المنتظري ، دراسات في المكاسب المحرّمة 1 : 142 .
( 2 ) انظر كلامَه حوله في : بحار الأنوار 1 : 38 - 39 .