أشرنا إليه أخيراً نافعٌ جداً في الكثير من كتب المندوبات والمزارات والأدعية والأعمال وغيرها ، بحيث تعيقنا عن الخروج بتصحيح حديثي أو توثيق رجالي ضمن هذا النوع من الكتب ، إلا ما خرج بالدليل ، فلاحظ جيّداً .
( 18 - 20 ) - رجال مصباح الكفعمي والاحتجاج للطبرسي والدعائم للمغربي
وممّا تقدّم في كتاب المقنع وفلاح السائل استدلالًا ونقداً ، يظهر الحال في مثل كتاب المصباح للشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمّد بن صالح العاملي الكفعمي المتوفّى في القرن العاشر الهجري ، حيث قد يستدلّ بمقدّمته على توثيقه جميع رواة أسانيد رواياته ، فنبحث عن أصول رواياته في سائر كتب الأصحاب ، ثمّ نحكم بوثاقة الرواة الواقعين في تلك الروايات ، بعد كون مرويّاته مرسلات عامّة .
وسبب رفضنا لهذا التوثيق العام هو أنّ عبارة مقدّمته أضعف بكثير من عبارة ابن طاوس ، كما يُلاحظ بالمراجعة ، حيث قال : « وقد جمعته من كتب معتمد على صحّتها ، مأمور بالتمسّك بوثقى عروتها » « 1 » .
إذ غايته تصحيحه لهذه الكتب ، مع أنّه - كما يقول الشيخ الداوري « 2 » - قد اعتمد فيه على كتب متقدّمة وأخرى متأخّرة جداً أيضاً ، ككتاب النفليّة للشهيد الأوّل ، والدروع ، وأمالي الطوسي ، والصحيفة ، والفقيه وغيرها من الكتب التي نحن مطّلعون عليها . ونحن لا نرى صحّة هذه الكتب بمعنى صحّة جميع رواياتها ، ولا نوافقه في ذلك .
بل لا يُعلم عنه تخصّصه في الحديث والرجال بطريقة اجتهاديّة نقديّة ، وهو من المتأخّرين زماناً جداً ، وإنّما يغلب عليه مجال الأدعية والزيارات وأمثال ذلك من المندوبات ، فالاحتجاج بمثل هذه النصوص مشكل لا يفيد لا توثيق الرجال ولا تصحيح الكتب والروايات .
هامش
( 1 ) الكفعمي ، المصباح : 4 .
( 2 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 219 - 220 .