تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
هذا كلّه فضلًا عن عدم إمكان التأكّد - في جملة من الموارد - من أنّ طريقه إلى هذه الروايات هو عين الطريق الموجود في سائر المصادر التي بأيدينا ، حتى نطبّق نصّ كلامه على تلك الطرق . وأوضح من المصباح ما جاء في مقدّمة كتاب الاحتجاج ، للشيخ أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، فإنّ مقدّمته التي قد يحاول بعضهم تصحيح الكتاب من خلالها ، ثم استخراج الروايات مع أسانيدها في المصادر السابقة على عصر المؤلّف ، بهدف توثيق رجالها . . هذه المقدّمة واضحة في أنّها تصحّح وفقاً لفعل اجتهاديّ يُلاحظ المتن ولا علاقة له بالسند إلا من حيث عنصر الشهرة لا غير ، فهو يقول : « ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه ، أو موافقته لما دلّت العقول إليه ، أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف ، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام ، فإنّه ليس في الاشتهار على حدّ ما سواه ، وإن كان مشتملا على مثل الذي قدّمناه ، فلأجل ذلك ذكرت إسناده في أوّل جزء من ذلك دون غيره ؛ لأنّ جميع ما رويت عنه عليه السلام إنّما رويته بإسنادٍ واحد من جملة الأخبار التي ذكرها عليه السلام في تفسيره . والله المستعان فيما قصدناه وهو حسبي ونعم الوكيل » « 1 » . فهذا النصّ يجعل مرويّات كتابه على أنواع ، بين موافق للعقل وموافق للإجماع ومشهور في الكتب والمصنّفات ، ولهذا نجد أنّ جملة من رواياته لم ترد سوى في كتابه بهذه الطريقة التي جاءت فيها ، وهذا يعني أنّه لا يملك أسانيد صحيحة لكلّ الكتاب ، ولا إجماع على كلّ رواياته ، فضلًا عن أن نتأكّد من أنّ سنده هو عين السند الذي يكون لنفس الرواية في مصادر اخر متوفّرة بين أيدينا ، فهذا صعب للغاية . كما أنّ تصحيحه بموافقة العقول أمرٌ نسبي اجتهادي يجب الرجوع فيه لعقل كلّ باحث ليرى صحّة الأمر وعدمه ، هذا لو كان مجرّد الموافقة للعقول موجباً لليقين أو الحجيّة في
هامش
( 1 ) الطبرسي ، الاحتجاج 1 : 4 .