يقول بأنّ رواة كتابي من الثقات ، غاية الأمر أنّه يتخلّل هذه الطرق أشخاص آخرون ، فاضطرّ لذكر العيّنة الأشدّ وطأةً ، وهي المضعّفون أو المطعون عليهم دون غيرهم ، فإذا سلم له تبرير ذكر المطعون عليهم ، فلا حاجة له لذكر المجاهيل بعد ذلك وتبرير وجودهم في كتابه .
يُضاف إلى ذلك أنّ ابن طاوس من المتأخّرين المتسامحين جداً في أمر الروايات والرواة ، كما هو معروف ، بل كما هو واضح جداً من هذه المقدّمة المتسامحة ، التي تكشف أيضاً عن اجتهاده الشخصي في مقابل كبار علماء الرجال من قبله ، وهنا يوجد احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أن يكون ابن طاوس لم يصله من كتب الرجال غير ما وصلنا ، وأنّ عمدته في ذلك هو هذه الكتب في التوثيق والتضعيف ، فهنا لا قيمة لتوثيقاته وتضعيفاته ، وهو من المتأخّرين المعتمدين على منهج متسامح في النظر في الروايات وطرقها ؛ لعدم حجيّة مجرّد توثيقات المتأخّرين وتضعيفاتهم إلا بوصفها مؤيّدات ، بلا فرق بين منهج الاطمئنان ومنهج حجيّة الخبر ، ما لم يقدّم مبرّرات توثيقه أو تضعيفه بحيث نقتنع بها .
الاحتمال الثاني : أن يكون قد وصلته كتب رجاليّة تحتوي توثيقات وتضعيفات أخرى غير التي بين أيدينا ، وهو أمرٌ محتمل في مثل ابن طاوس الذي حفلت مكتبته الشخصيّة بالكثير من الكتب والمخطوطات ، وفي هذه الحال ، كيف نُحرز أنّ الراوي الفلاني الذي ورد اسمه في كتاب فلاح السائل ، هو من الذين لم يرد فيهم مطعن بحسب توصيف ابن طاوس ، فلعلّه ورد فيه طعنٌ غاية الأمر أنّه لم يصلنا ووصل إلى ابن طاوس في تلك الكتب الرجاليّة التي وصلته .
وعليه ، فلا نستفيد شيئاً من عمليّة التقسيم هذه .
ويؤيّد مجمل ما نقول أنّ أغلب كتب ابن طاوس وردت في المندوبات والمكروهات وفضائل الأعمال ، وقد صرّح هنا بعذره الذي ذكره في آخر كلامه بأنّ المورد من موارد قاعدة التسامح التي تبرّر الاعتماد على الأخبار الضعيفة ، وفي هذه الحال كيف نستفيد من كلامه توثيق رواة كتابه هذا أو غيره ، بعد إمكان اعتماده كثيراً على هذه القاعدة ؟ ! وما
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 619
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١٩