يذكر إسناده لبعض الأعذار ، إلا ما رويت عن جماعة من ذوي الاعتبار وأهل الصدق في نقل الآثار بإسنادهم إلى الشيخ المجمع على عدالته أبي جعفر محمد بن بابويه تغمّده الله برحمته ، فيما رواه من كتاب ثواب الأعمال ، عن صفوان بن يحيى المتّفق على ورعه وأمانته عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنّه قال : من بلغه شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله . . » « 1 » .
فقد استفيد من نصّ هذه المقدمّة أنّه لا ينقل إلا عن الرواة الثقات كما جاء في مطلعها .
قد تقول : إنّه من الواضح أنّ هذه المقدّمة غير صالحة هنا ؛ لتصريحه المطوّل بعد ذلك ، بأنّه يروي عمّن هو مطعون فيه ، غاية الأمر أنّه ذكر تبريرات عديدة لذكره رواية من هو مطعون فيه ، حتى أنّه في بعض هذه التخريجات يقبل بكون الراوي مطعوناً فيه ، لكنّه يشير إلى أنّ له طريقاً آخر إلى الرواية يعتمده ويراه صحيحاً ، فكيف يُستند إلى هذه المقدّمة ؟ !
وقد أجيب : إنّ بإمكاننا أن نفهم من مقدّمته أنّ طرقه على نوعين :
أ - ما كان فيه الرواة الخواص الثقات .
ب - ما كان فيه من هو مطعون فيه .
فنترك كلّ من ورد فيه طعن ما ، ثم نلجأ إلى الرواة المذكورين في كتابه ممّن لم يرد فيهم أيّ طعنٍ على الإطلاق ، فنُثبت أنّهم يرجعون للمجموعة الأولى التي ينصّ ابن طاوس على وثاقتها ، فنثبت وثاقتها ، وقد يكون فيها الكثير ممّن هو مجهول الحال لدينا . وبهذا يظهر أنّ إيراده لمن هو مطعون عليه لا يضرّ هنا في استفادة التوثيق العام .
ويمكن الردّ على هذا الجواب : إنّ من البعيد جداً أن يتردّد أمر رواة كتابه بين مَن هو مِن خواصّ أصحابنا الثقات ، ومن هو مطعونٌ عليه ، دون وجود من هو مجهول الحال ، وهذا يعني أنّه اضطرّ فقط لتبرير ذكر من هو مطعون عليه ؛ لأنّ فيه المحذور الزائد ، لا لأنّ سائر رواة كتابه من غير المطعون عليه هم من خواصّ أصحابنا الثقات ، فكأنّه يريد أن
هامش
( 1 ) ابن طاوس ، فلاح السائل ونجاح المسائل : 9 - 12 .