تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
عليهم السلام كانوا في زمن تقيّةٍ شديدة ، فيمكن أن يُظهر أحدهم خلاف ما تنطوي غريزته عليه ، أمّا في أكثر زمان أو في بعض وقته ؛ لضرورة أباحته لتعذّر إمكانه وربما ساغ إظهار عقيدة قالها على سبيل التقيّة فيظهر ذلك عنه ، ولعلّه يعتذر عنها فلا يقبل بعض من يسمع العذر . أقول : ومن العذر في نقل حديث في رواية من ينقل الطعن عليه أنّني وجدت ذلك الطعن عن غير معصوم وعن معصوم لم يثبت إسناد الطعن إليه ، فإنّ الطعن يحتاج إلى شهادة ثابتة مرضيّة في الشريعة المحمّدية صلى الله عليه وآله ، أو طريق يكون عذراً واضحاً عند الجلالة الإلهيّة . أقول : ومن الأعذار أنّني وجدت أنّ الإنسان قد يغضب على واحد في الأزمان فيقول عنه في حال غضبه غير ما كان ، إما على عمد أو نسيان ، ثم يشيع ذلك حتى يعتقد أو يظنّ كثير من السامعين أنّ ذلك حقّ ، وأنّه على اليقين ، ثم ينكشف بعد هذا لبعض من يستكشف عنه أنّه ما كان شيء من ذلك قد وقع منه ، وربما اعترف الذي قال في حال غضبه بأنّه أخطأ في الطعن والمقال ، فيعرف ذلك منه من سمع اعترافه ويبقى ما سمع من الاعتراف على اعتقاد ذلك الطعن الأوّل ، وهذا رأينا في كثير من الأحوال . أقول : ومن الأعذار أنّني رأيت الله جلّ جلاله وخواصّ عباده وكلّ من اعتبرت حال أعدائه وحسّاده فما وجدت أحداً منهم يسلم أن يقال عنه ما لم يكن وقع عنه ، فوجب ترك الطعن إلا بيقين أو ما يقوم مقامه واضحاً كالشمس مقطوعاً على سلامة الطعن من الغلط واللبس . أقول : وهذا يكفي في الجواب عن الطعن في الأمور للظواهر ، وأما العقائد فإنّ الطعن على فسادها يحتاج أن يعلم ذلك يقيناً من جانب صادقٍ من الله جلّ جلاله العالم بالسرائر . أقول : ومن الأعذار أنّني إن ذكرت شيئاً من الروايات مطعوناً على بعض رواته ، فإنّه قد يكون لي طريق آخر إلى ذلك الحديث غير الطريق الذي قلته عن المطعون عليه في منقولاته ، إما طريق إلى الإمام المعصوم غير ذلك الطريق أو طريق إلى غيره من الحجج في مثل الحديث المشار إليه أو طريق إلى الرجل الثقة الذي روى المطعون عليه عنه ، فإنّني ما أذكر إلا ما لي مخرج عنه . أقول : ولو لم يكن من العذر الواضح والمخرج الصالح في كلّ ما يكون في هذا الكتاب من رواية عن من روي عنه مطعن ، بسبب من الأسباب أو حديث لم