تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
الروايات موجودة في كتب الأصول مبيّنةً عن الثقات ، وهذا يفيد وثاقة السلسلة السنديّة التي هي في الكتب الأصوليّة المشهورة المعتمدة ، فالتوثيق للسند الذي يكون من صاحب الأصل إلى الإمام ، فلاحظ عبارته : « إذ كان ما أبيّنه فيه في الكتب الأصوليّة موجوداً مبيّناً عن المشائخ العلماء الفقهاء الثّقات » ، فالرواية موجودة في الكتب الأصوليّة مبيّنةً هناك عن المشايخ الثقات ، فوصف مبيّناً يتصل مباشرة بوصف موجوداً ، وبالتالي فالحديث موجود في الكتب الأصوليّة مبيّن فيها عن الثقات ، فأنا أبيّن في المقنع ما هو موجود مبيّن في كتب الأصول عن المشايخ . ولعلّ ما يعزّز ما نقول - إضافة إلى تعبير ( رحمهم الله ) الذي قد يُدّعى عدم تناسبه مع احتمال التخصيص بمشايخه - أنّ الصدوق يعتمد كتب الأصول من باب شهرتها ، كما تُلمح إليه مقدّمته على الفقيه ، لهذا لا يهتمّ كثيراً بالطريق بينه وبين الأصول لتعدّد هذه الطرق وشهرة هذه الكتب عنده ، والمهم عنده صاحب الأصل ومن وقع بينه وبين الإمام ، وهذا الاحتمال - الذي يقف على الطرف المقابل للاحتمال الذي قدّمه السيد الخميني - إن لم يكن الراجح فلا أقلّ من أنّه قوي جداً ، فيهدم الاستدلال هنا . ثالثاً : لو غضضنا الطرف عن الإشكاليّتين المتقدّمتين اللتين تربكان القاعدة الحديثية والرجاليّة معاً هنا ، توجد إشكاليّة أخرى تربك خصوص القاعدة الرجاليّة ، وهي أنّ الصدوق لم يذكر لنا أسماء الرواة في المقنع ، بل حذف الأسانيد ، ومن ثمّ فلا نكاد نستفيد شيئاً مهماً . ودعوى أنّ علينا الذهاب خلف نفس الروايات في سائر كتبه لنرى أسانيدها هناك ، فنوثق الرواة المذكورين في تلك الأسانيد ، غير واضحة ؛ لأنّ احتمال اعتماده ونظره في المقنع إلى نفس تلك الأسانيد مطلقاً ، وإن كان وارداً ، لكنّه يحتمل أيضاً أنّه ناظر - ولو أحياناً - إلى أسانيد اخر وصلته ولم يُشر إليها في سائر المصادر ، فمن أين نحرز الاتحاد بنحو الموجبة الكليّة ؟ خاصّة لو ثبت أنّ تأليفه للمقنع جاء بعد تصنيفه كتاب الفقيه بمدّة ، حيث يمكن أن تكون استجدّت له طرق لتلك الكتب أو الروايات ، كما أنّه لم يُشر لكتاب الفقيه في