الأسانيد ، وإن تدخّل أحياناً في بعض الشرح والتوضيح . وقد أخذ رواياته من كتب الأصول الحديثيّة ، وحيث إنّه شهد بوثاقة مأخذه وهم العلماء المشايخ الفقهاء الثقات ، كشف ذلك - من جهة - عن صحّة هذه الروايات صحّةً مصطلحيّة بالمعنى الموجود عند المتأخرين ، على ما صرّح به المحدّث النوري أيضاً « 1 » ( نتيجة حديثيّة ) ، وكذلك كشف - من جهة أخرى - أنّ الرواة ثقات ، لكن حيث لم يذكر الرواة في الكتاب فنرجع إلى سائر كتب الصدوق ، فما وجدناه مطابقاً في المتن للنصّ الموجود في المقنع ، نظرنا في إسناده ، وقلنا بأنّه يحتوي الرجال الثقات ، وبهذا نثبت وثاقة الكثير من الرواة عبر هذه السبيل ( نتيجة رجاليّة ) .
وقد اختار بعض المعاصرين هذا الرأي أيضاً على الصعيدين : الحديثي والرجالي معاً « 2 » .
نقد القاعدتين المفترضتين : الحديثيّة والرجاليّة في كتاب المقنع
إلا أنّ هذه المقاربة لموضوع رجال المقنع غير صحيحة ؛ وذلك :
أوّلًا : إنّ عبارة التوثيق تحتمل أكثر من احتمال :
أ - أن يكون مراده توثيق مشايخه المباشرين فقط ، وهذا ما رجّحه مثل السيد الخوئي .
ب - أن يكون مراده توثيق جميع السلسلة السنديّة ، وهذا ما رجّحه مثل الأبطحي والداوري .
ج - أن يكون مراده توثيق أصحاب الأصول أنفسهم ، وهذا ما رجّحه السيفي المازندراني « 3 » .
هامش
( 1 ) خاتمة المستدرك 1 - 189 - 190 .
( 2 ) انظر : الأبطحي ، تهذيب المقال 1 : 113 - 114 ، 385 ؛ والداوري ، أصول علم الرجال : 189 - 190 . نعم استثنى الداوري روايات السنن ؛ لاحتمال اعتماد الصدوق فيها على قاعدة التسامح ، كما استثنى رسالة والد الصدوق إليه . هذا ويظهر من بعضهم القول بالتصحيح والاعتبار ، ولعلّهم يقصدون التوثيق أيضاً ، مثل : مرتضى الحائري ، خلل الصلاة وأحكامها : 356 .
( 3 ) انظر : مقياس الرواة : 206 - 207 .