الاستبصار بأنّ الصدوق استثناه من رجال نوادر الحكمة « 1 » ، مع أنّ الطوسي هو الذي نقل لنا كلام الصدوق في الاستثناء لما فيه غلوّ وتخليط .
الاحتمال الثالث : الجمع بين النظر للرواية والراوي ، بأنّ نقول بأنّ ابن الوليد قد استثنى ربما لأسباب تتعلّق تارةً بالسند وأخرى بالمتن ، فلاحظ روايات الهمداني فوجدها تخليطاً ، والهمداني عنده ضعيف ، فاستثناه ، لكنّه لاحظ روايات يونس بن ظبيان فاستحسنها أو رآها - مع الاستحسان - مشهورةً معمولًا بها بين الأصحاب ، رغم كون يونس بن ظبيان ضعيفاً عنده ، فلم يقم بممارسة استثناء ، وأمّا استثناؤه المراسيل ؛ فلأنّ عدم وجود الواسطة موجب للقلق ، مع كون ابن يحيى يُكثر الرواية عن الضعفاء ، فيرتفع احتمال كون الواسطة ضعيفاً لا أنّه غير ثابت الوثاقة فقط ، وربما كان جملة من المرسلات ضعيف المتن عنده أيضاً .
ولعلّ الجمع بين المعطيات المتنوّعة ترجّح الاحتمال الثالث ، والله العالم .
وعلى أية حال ، فمهما فسّرنا منطلق ابن الوليد ، ليس المستثنى منه توثيقاً منه وممّن تبعه ، وذلك أنّ ما جاء في عقد المستثنى يكون خارجاً عن محلّ قبول ابن الوليد وابن نوح وابن بابويه ، أما عقد المستثنى منه فيكون مقبولًا ؛ لأنّ الاستثناء انصبّ على الروايات ، فقد قال النجاشي : « وكان محمد بن الحسن بن الوليد يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن . . » « 2 » ، وقال الطوسي : « أخبرنا بجميع كتبه ورواياته . . وقال أبو جعفر بن بابويه : إلا ما كان فيها من غلوّ أو تخليط وهو الذي يكون في طريقه محمد بن موسى الهمداني . . » « 3 » .
والضمير في « فيها » راجع إلى الروايات والكتب ، فالمستثنى منه هو الروايات ، وهذا يعني أنّ محمد بن الحسن بن الوليد يأخذ بروايات ابن يحيى في غير هذه الحالات ، أما ما
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 261 ؛ والفهرست : 142 .
( 2 ) رجال النجاشي : 348 .
( 3 ) الفهرست : 221 - 222 .