تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
قد تقول : إنّ اعتراض ابن نوح بأنّ محمد بن عيسى بن عبيد كان على ظاهر العدالة والثقة معناه أنّ المعيار هو العدالة عندهم ، وعلى الأقلّ عنده هو ، فكأنّ ابن نوح يطالب بوضع ابن عبيد في دائرة المستثنى منه ؛ لأنّه على ظاهر العدالة ، لا لأنّه غير ثابت الضعف . والجواب واضح ؛ فإنه كان يمكنه الإجابة بعدم ثبوت الضعف ، وبكونه ثقة عدل ، فاستعان بأحد الجوابين ، وهو أقواهما ، وهذا لا ينفي الثاني . قد تقول : إنّ استثناء ابن الوليد للمرسل والمنقطع لابدّ أن يسري على مجهول الحال ؛ لأنّ نكتته احتمال ضعف الراوي ، والمفروض وجودها في مجهول الحال « 1 » . والجواب : إنّ كون محمّد بن أحمد بن يحيى يكثر الرواية عن الضعفاء ولا يبالي عمّن أخذ ، تجعل احتمال كون الراوي المجهول الهويّة في الإسناد المنقطع هو أحد مشاهير الكذّابين المعروفين ، وهذا بخلاف مجهول الحال فيما هو معلوم الهويّة ، فإنّه يحرز عادةً أنّه ليس من المضعّفين أوالمشاهير في الضعف ، وإن احتمل كونه ضعيفاً واقعاً ، وهذه رتبة يمكن جبرها بسلامة المتن وأمثال ذلك ، وتكون أقلّ مدعاةً إلى التحفّظ فتأمّل جيداً . وعليه ، فالمستثنى منه لا يوجد ما يفيد توثيقه ، حتى يقال بوثاقة كلّ من بقي تحت المستثنى منه ، والذين احصوا فبلغ عددهم 529 شخصاً « 2 » . فلا يصحّ التوثيق العام الذي يقول بوثاقة كلّ من وقع في أسانيد نوادر الحكمة ( أو كلّ كتب ابن يحيى ) ولم يُستثنَ ، وغايته عدم التضعيف من ابن الوليد وأمثاله لمن هم في عقد المستثنى منه .

هل الموقف خاصّ بنوادر الحكمة أو عام لمطلق مرويّات الأشعري ؟

ولا بأس أن نشير هنا ، إلى أنّه لم يظهر لنا تخصيص هذا البحث بكتاب نوادر الحكمة ، بل هو عام في روايات محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري ، كما يظهر بمراجعة نصّيّ الطوسي
هامش
( 1 ) طرح عليَّ هذا الإشكال في مجلس درسي أخونا العزيز الشيخ عبد الهادي الراضي حفظه الله تعالى وفَتَح عليه . ( 2 ) أحصاهم الداوري في أصول علم الرجال : 135 - 147 .