إرسال في وسط السند ، ويبدو أنّ ابن عيسى اعتمد على كتاب وصله بطريق مجهول وكان كتاباً مشحوناً بالغلوّ والتخليط ، فلو كان ابن الوليد يضعّف ابن عيسى لما حصر الاستثناء بإسناد منقطع ، فمن التباس الأمر على ابن نوح نقوّي بعض الشيء كلام الصدوق ، بل حتى لو لم نقوّه يكفينا التردّد في الأمر .
ب - وما يشهد أيضاً للنظر هنا إلى الروايات أو إلى المتون من حيث وجود ما يشهد لصحّتها مهما كان راويها ، هو أنّ في المستثنى منه شخصيّات يُستبعد جداً توثيق ابن الوليد وأمثاله لهم مثل أبي جميلة ، وسلمة بن الخطاب ، وعلي بن حديد ، ومحمد بن الحسن بن شمّون ، ومحمد بن سليمان الديلمي ، ووهب بن وهب ، ويونس بن ظبيان وأمثالهم ، ما لم نقل بأنّ الاستثناء كلّه مع المستثنى منه كان النظر فيه للمشايخ المباشرين فقط .
وعليه ، فلا علاقة لاستثناء ابن الوليد هنا بتوثيق من لم يتمّ استثناؤهم ، غايته أنّ رواياتهم في كتب محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري كانت مقبولة عنده ، ولو من حيث المضمون أو قيام الشواهد عليها .
الاحتمال الثاني : أن يكون منطلق ابن الوليد هو الرواة والأسانيد ، فأخرج من ضعّفهم ، فبقي من هم ثقات عنده .
ويتعزّز هذا الاحتمال بأمور :
أ - ما تقدّم من فهم ابن نوح من الاستثناء أنّه يريد أن يضعّف الرواة ، فيستكشف التوثيق فيمن لم يخرجهم .
ب - ما يُؤيّد فهم ابن نوح ، وهو ما ذكره النجاشي قبل ذكره الاستثناءات ، من أنّ محمد بن أحمد بن يحيى كان يعتمد المراسيل ويروي عن الضعفاء ، فكأنّ النجاشي فهم أيضاً من هذه الاستثناءات التي فيها إرسالات ورواة ضعاف أنّ ابن يحيى يروي عن الضعفاء ، فالمشكلة إذاً في الرواة لا في المرويّات .
ج - إنّ الشيخ الطوسي في الاستبصار والفهرست ضعّف سهل بن زياد ، واحتجّ في
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 590
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٩٠