الذي يكون طريقه محمد بن موسى الهمداني أو . . » « 1 » ، وذكر الأسماء التي ذكرها النجاشي عن ابن الوليد أنّه استثناها .
وإذا تأمّلنا في هذا الكلام نجد أنّ أساس رفض الصدوق ، الذي أخذ رفضه من ابن الوليد ، حيث قال النجاشي نقلًا عن أبي العباس بن نوح : « وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه ، وتبعه أبو جعفر بن بابويه رحمه الله على ذلك . . » « 2 » ، وهو نص دالّ على تبعيّة الصدوق لابن الوليد هنا في الرأي .
إذن ، إذا تأمّلنا كلام الطوسي فيما نقله عن الصدوق ، سنجد أنّ أساس المشكلة كان مضمون الأحاديث ، وليس رواتها ، وإنما سرت المشكلة إلى الرواة من خلال ملاحظة المضمون ، فكأنّ ابن الوليد نظر في الروايات واستثنى منها ما فيه غلوّ وتخليط ، ولأنه لم يتمكّن من استثناء الروايات لاحظ الرواة فعزل الروايات - ثبوتاً - من خلال أسماء الرواة إثباتاً ، وهذا يعني أنّ سائر الرواة لم يوثّقهم ابن الوليد ، وإنّما استحسن متون الروايات التي رووها وجاءت في كتب محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري .
نعم ، ما يذكره الصدوق يختلف - بحسب سياق الكلام - عن ما يذكره ابن نوح ؛ لأنّ ابن نوح فهم النظر إلى الرواة ، ولهذا علّق بأنّ محمد بن عيسى بن عبيد كان على ظاهر العدالة والثقة ، فكأنّنا أمام فهمين للاستثناء : أحدهما للصدوق ، ويبدو منه الانطلاق من المتون ، وثانيهما لابن نوح ، ويبدو منه الانطلاق من السند .
وقد نرجّح فهم الصدوق ، لا لشيء سوى أنّنا نلاحظ أنّ ابن نوح اشتبه في فهم مراد ابن الوليد ؛ إذ عندما لاحظ قضيّة محمد بن عيسى بن عبيد ظنّ أنّ ابن الوليد يضعّفه مع أنّه لا يضعّفه ، بل يستثنيه عندما يذكر سنداً منقطعاً فقط ، فليست مشكلة ابن الوليد مع محمّد بن عيسى ، وإنما مع نوع من مرويّاته ، تلك التي تقع بسند منقطع ، أي كان هناك
هامش
( 1 ) الفهرست : 222 .
( 2 ) رجال النجاشي : 348 .