هو ملاك أخذه فهذا ما لا نعرفه ، فقد يشترط الصدوق وابن نوح وابن الوليد الوثاقة أو العدالة في الراوي بحيث لا يقبلون بأيّ خبر لا يكون رواته عدولًا أو ثقاتاً ، وهذا ممكن ، وربما يكون مبناهم أعم من ذلك حيث يأخذون بخبر الثقة ، كما يأخذون بخبر مجهول الحال مع العلم بهويّته وعدم كونه مضعّفاً ، مع سلامة مضمونه بحيث لا يتشدّدون في هذا الأمر كبعض المتأخّرين ، وقد يتساهلون في رواية الراوي الضعيف في موارد محدودة لو وجدوا ما يعضدها متناً وسنداً ، وقد يكون العبرة عندهم بكفاية شهرة الكتاب الذي لهذا المجهول ( بل حتى الضعيف ) بحيث عمل به الأصحاب وكانت رواياته مقبولة عندهم .
ومجرّد أنّ الشيخ الصدوق تحدّث عن اعتماده على خبر الثقة في بعض الموارد لا ينفي اعتماده على معايير أخَر ، وقد سبق أن نقلنا عن الصدوق إيراده لرواية ضعيفة بالهمداني ، محتجّاً برواية ابن الوليد لها ، كما أنّ ترك التصحيح لضعف الراوي أو جهالته بما يشمل هويّته لا يعني وقوف التصحيح على الوثاقة ، ولهذا لاحظنا أنّ الإرسال الذي تحدّث عنه نصّ الاستثناء كان عن رجل ، أو عن بعض أصحابنا ، أو في حديث ، أو كتاب ولم أروه ، فالجهل بالهويّة كان مشكلًا عندهم لا يتهاونون فيه ، بخلاف الجهل بالحال مع وجود الرواية في مصادر معروفة ، وقد بيّنا فلسفة ذلك سابقاً .
ويؤكّد ما نقول أنّ النجاشي عندما أشار إلى نقطة الضعف في محمد بن أحمد بن يحيى ذكر أنه : « كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ولا يبالي عمّن أخذ » « 1 » ، ولم يقل كان يروي عن المجاهيل أو غير معلومي الحال أو من لم تثبت وثاقته ، فالرواية عن الضعيف أو المراسيل وهي التي ينقطع السند فيها بحيث لا تُعلم هويّة الراوي وعدم المبالاة عمّن يأخذ ولو كان ضعيفاً . . هذا هو نقطة الضعف ، ولم يشر إطلاقاً إلى الرواية عن مجهول الحال ، ما يؤكّد أيضاً فكرة التمييز بين المجهول والضعيف وبين مجهول الهويّة ومجهول الحال .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 348 .