تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
إلا أنّه وقع كلام في صحّة هذا الاستنتاج ، فقد أشكل السيّد الخوئي وغيره على دلالة المستثنى منه على التوثيق بأنّ ابن الوليد وغيره من المتقدّمين قد يحكمون بصحّة رواية حتى لو لم يثبت لهم وثاقة الراوي أو حسنه ؛ والذي يدفعنا إلى هذا أنّه من الممكن قولهم بأصالة العدالة في الإمامي ، بل نحن نجدهم يصرّحون بصحّة رواية دون التعرّض لسندها « 1 » . ونوقش هذا الكلام بأنّ المتقدّمين - لا سيما ابن الوليد والشيخ الصدوق - كانوا يعتمدون وثاقة الراوي أو عدالته أساساً في التصحيح ، ولا مجال لأصالة العدالة ، فالمفترض الحكم بوثاقة كلّ من لم يُستثنَ في كلمات ابن الوليد « 2 » . كما أنّ النجاشيّ في النص المتقدّم يشير عقبه فوراً إلى أنّ أبا العباس بن نوح قد صوّب ما ذهب إليه ابن الوليد في الاستثناء إلا في محمّد بن عيسى بن عبيد فإنه كان على ظاهر العدالة والثقة ، وهذا يعني أنّ المعيار لم يكن عندهم أصالة العدالة بل ظاهر العدالة والوثاقة « 3 » . ونحن وإن لم نستظهر ما ذهب إليه السيّد الخوئي في موضوع أصالة العدالة ، كما تحدّثنا عن ذلك من قبل ، لكن يوجد هنا احتمالان في تفسير منطلق موقف ابن الوليد ومن تبعه : الاحتمال الأوّل : أن يكون منطلق ابن الوليد هو تقويم الروايات لا الرواة ، وإنّما ذكر الرواة من باب الطريق البياني لا أكثر . وما يعزّز هذا الاحتمال أمور : أ - إنّ الجمع بين نصّ النجاشي والطوسي هنا يدفعنا إلى إثارة تساؤل ، فالطوسي في الفهرست قال : « وقال أبو جعفر بن بابويه : إلا ما كان فيها من غلوّ « 4 » أو تخليط ، وهو
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 70 - 71 ، و 16 : 51 ؛ ومقياس الرواة : 166 . ( 2 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 133 . ( 3 ) كلّيات في علم الرجال : 294 . ( 4 ) كلمة الغلو غير موجودة في بعض النسخ ، انظر الفهرست : 410 ، تحقيق الطباطبائي .