صحيحاً وما لم ينقلوه لا تحرز نسبته ، ومعه يصعب الاعتماد على هذا الكتاب بشكل مطلق . وقد ذهب إلى ذلك الشيخ مسلم الداوري أيضاً « 1 » .
وهذا مبنيّ تارةً على إثبات وحدة صاحب المزار مع من وقع في الطرق والإجازات ، وأخرى على تصحيح طرق المتأخّرين ، ولم يثبت كما قلنا سابقاً ، كما أنّ الحرّ العاملي يذكر في الفائدة الرابعة من فوائد خاتمة الوسائل سلسلة من الكتب التي اعتمد عليها في الوسائل ولم تصله ، وإنّما نقل عنها بالواسطة ، وعددها ستة وتسعون كتاباً ، بمعنى أنّه نقل ما نقله الآخرون عنها كابن طاوس أو العلامة الحلّي أو الشهيد الأوّل أو ابن إدريس الحلّي أو المتقدّمين ، وهناك ذكر من هذه الكتب كتاب المزار لمحمّد بن المشهدي « 2 » ، وهذا معزّز إضافي لعدم توافر نسخ المزار بين المحدّثين آنذاك .
والغريب أنّ العلامة المجلسي رغم اعتماده على هذا الكتاب - والأرجح بسبب مدح ابن طاوس له كما نقله هو « 3 » - يظهر منه في بعض العبارات أنّه غير متأكّد من نسبة النسخة إلى المشهدي ، فيقول : « أقول : روى مؤلّف المزار الكبير هذه الزيارة بهذا اللفظ ، ويظهر منه أنّ مؤلّفه هو محمّد بن المشهدي » . وفي موضع آخر يقول : « أقول : هذا آخر ما أخرجناه من المزار الكبير المظنون أنّه من مؤلّفات محمّد بن المشهدي » « 4 » . وهذا كلّه يعزّز أنّ نسخة الكتاب ما كانت متداولة بينهم بقوّة ومستنسخة ومتناولة حتى بين كبار هؤلاء المحدّثين .
والأمر يحتاج لدراسة النسخ المتوفّرة للكتاب ؛ لأنّ ما حُقّق منه لا يعتمد سوى على نسخة واحدة من مكتبة المرعشي النجفي غير معلومة التاريخ وفقاً للطبعة المحقّقة الموجودة اليوم « 5 » ، والأرجح أنّها تعود للعصر الصفوي ، لكن توجد نسخة أخرى في مكتبة
هامش
( 1 ) أصول علم الرجال : 206 .
( 2 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 30 : 160 - 161 ، 165 .
( 3 ) انظر : بحار الأنوار 1 : 18 .
( 4 ) المصدر نفسه 97 : 281 ، 354 .
( 5 ) انظر : المزار : 20 ( مقدّمة التحقيق لجواد القيّومي الإصفهاني ) .