تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
الاحتمال الثالث : وهو تغاير الثلاثة أو على الأقلّ عدم وجود دليل لإثبات الوحدة ولو في الجملة ، غايته وحدة المشهدي مع الحائري ، لا وحدة صاحب المزار معه كما قلنا ، فيكون الحقّ مع السيد الخوئي في عدم نهوض دليل على اتحاد صاحب المزار مع الحائري ، فضلًا عن اتحاد الثلاثة ، رغم أنّه لم يخض غمار هذا البحث ويبيّن ذلك « 1 » ، ويبدو من السيد محسن الأمين القول بالتغاير وفاقاً للخوئي ؛ لأنّه ترجمهما متتاليين دون ذكر الاتحاد « 2 » . وينتج إلى الآن أنّ شهادات مدح وتوثيق وتجليل الحائري المشهدي أو تجليل أبي البركات محمّد بن إسماعيل المشهدي لا تنفع هنا ، فلابدّ من البحث عن مصادر اخر لتوثيق المشهدي صاحب المزار . وقد ذكر المحدّث النوري في هذا السياق أنّه عَثَرَ على مزار قديم يبدو من أسانيده أنّه يرجع إلى طبقة المشهدي ، وهي نسخة عتيقة ، ويبدو منها أنّ مؤلّفها معتبرٌ جداً ، وجدنا فيها أخباراً متطابقة مع مزار المشهدي ولا وجود لها في غير هذا المزار « 3 » . إلا أنّ هذه المحاولة لا تجدي ، فإنه لابدّ من النظر في هذه النسخة التي لم يذكر النوري طريقه إليها ، والظاهر أنّها كانت بالوجادة ، فكيف يحصل وثوق من مثل ذلك ؟ بل لو تخطّينا هذه القضيّة فإنّ النسخة التي ذكرها النوري لم يذكر عليها اسم المشهدي ، وكلّ ما في الأمر أنّ فيها بعض الروايات المتداخلة مع روايات المشهدي ، فلو كان الكتاب متطابقاً مع مزار المشهدي اليوم لذكر ذلك النوري ، وهذا يعني أنّ هناك شخصاً ألّف كتاباً في المزار وكان قريباً من عصر المشهدي وأخذ منه بعض الروايات ، وأنّ هذا المؤلف كان معتبراً ، وأين هذا من توثيق المشهديّ نفسه ؟ ! هذا إذا لم نقل بأنّ صاحب هذا الكتاب قد يكون أخذ من المصدر عينه الذي أخذ منه المشهدي ، لهذا تداخلت بعض الروايات بينهما ،
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 51 . ( 2 ) أعيان الشيعة 9 : 202 . ( 3 ) خاتمة المستدرك 1 : 360 - 362 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 581 | حيدر حب الله