تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
صاحب ما اتفق من الأخبار ، فتأمّل جيداً . وربما يتعزّز ذلك بما نقل عن إجازة ابن حمّاد للمطارآبادي كما بيّنا ، فإنّها ترجّح أنّ الشخص المعروف بالمشهدي الحائري هو شخص آخر غير صاحب المزار ، فيترجّح أن يكون صاحب كتاب ما اتفق من الأخبار . وعليه ، فكيف نعرف أنّ صاحب المزار الذي نتكلّم عنه هو المشهدي الحائري ، فإنّ أحداً ممّن ترجم لأبي البركات أو للمشهدي الحائري لم يذكر لهما كتاباً في المزار ( حتى أنّ الشيخ منتجب الدين الذي ترجم لابن إسماعيل المشهدي لم يذكر له كتباً أصلًا ) ، وهذا يقوّي احتمال تغايرهما مع المشهدي صاحب المزار . وما يزيد الأمر غرابةً وتشكيكاً أنّنا نجد - كما يقول عبد الله أفندي - في كتاب المزار الآن أنّه قد نسب إلى نفسه كتابين : المزار وبغية الطالب وإيضاح المناسك « 1 » ، مع أنّه لم تذكر هذه الكتب منسوبةً لأيّ من المشار إليهما مطلقاً ، رغم أنّهم نسبوا للحائري كتاب ( ما اتفق من الأخبار في فضل الأئمّة الأطهار ) . وعليه فما المانع من كون صاحب المزار شخصاً ثالثاً ، كان مهملًا ، فلمّا ظهر كتابه في العصر الصفوي ظنّوه المشهدي الحائري المعروف صاحب ما اتفق من الأخبار أو اعتقدوه أبا البركات ، وليس هو أيّاً منهما ؟ ولا غرابة في ذلك فإنّ الرجل وكتابه في غاية الغموض ، كما يقرّ غير واحد . نعم ما يقوّي الاتحاد هو تقارب الطبقة جداً والاتحاد في بعض المشايخ كما يظهر من الإجازات مع مطابقة ذلك كلّه لكتاب المزار الموجود اليوم ، مثل شاذان بن جبرئيل وابن زهرة الحلبي وابن شهرآشوب ، فمن يحصل له وثوق بهذا فلا بأس .
هامش
( 1 ) أفندي ، تعليقة أمل الآمل : 256 ؛ ورياض العلماء 5 : 41 . يشار إلى أنّ ما نسبه أفندي هنا من رواية صاحب المزار عن نصير الدين الطوسي مستبعد ، فلعلّه يقصد المشهدي الحائري صاحب ما اتفق من الأخبار بناءً على تغايرهما ، وإلا فإنّ الطوسي توفي في نهايات القرن السابع الهجري عام 672 أو 673 ه - ، فيما ابن المشهدي توفي بدايات هذا القرن نفسه ، فيكون صاحب المزار أسبق منه على الأرجح ، ولاحظ ذلك من خلال تتبّع مشايخ صاحب المزار وفقاً لما جاء في المزار تجد ذلك .