تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وبالرجوع إلى حاله لا نجده من هذا النوع ، فلم يُذكر له سوى أربعة كتب هي : بشارة المصطفى ، وكتاب الفرج في الأوقات والمخرج بالبينات ، وشرح مسائل الذريعة ، وكتاب الزهد والتقوى . وهذه الكتب لا تعطي إيحاءً بامتيازه بما يجعل هناك احتمالًا مثاراً في حصوله على معطيات حسيّة - لو تنزّلنا عما أسلفناه سابقاً حول هذا الموضوع - ولم نجد أحداً نقل عنه موقفاً رجاليّاً أو نحوه هنا أو هناك ، وأما محض الاحتمال فلو صحّ لأمكن في حقّ حتى صاحب البحار والحرّ العاملي وغيرهما . نعم وقع اسمه في الإجازات . وبهذا يظهر أنّه على مسلك حجيّة الخبر وأمثاله يصعب الاستناد إلى توثيقات مثل هذا الشخص ، خاصّة بعد بنائنا على إنكار ما عُرف بأصالة الحسّ كما تقدّم ، بل حتى على مسلكنا يغدو الأمر عسيراً ، بعد عدم العلم أو توفّر المعطيات باطّلاعه على معلومات إضافيّة غير ما دوّنته الكتب التي وصلتنا ، وعدم اطّلاعنا على خبرويّته في مجال الحديث والرجال والتراجم والفهارس ونقد الأسانيد والطرق . وقد سبق أن قلنا بأنّ مجرّد كون الشخص عاش في القرون الأولى لا يكفي للتعبّد أو لحصول اليقين بأيّ كلمة قالها في مجال الرواة لمجرّد ذلك ، بل لابدّ من فرض قدر من الخبرويّة أو الاطلاع المعتدّ به عنده ، وهذا أمرٌ لسنا على علم به في حقّ هذا الشخص ، إن لم نقل بأنّه لو كان لبان . وعليه ، فشهادته لا قيمة لها ، بل غايته أنّها أمارة ناقصة ، نعم قد يقال بأنّها ذات قيمة في حقّ المشايخ ؛ لأنّه معاصر لهم وعلى تماس ولو نسبي معهم ، ومطّلع على حالهم بنفسه ، فيُحكم بوثاقتهم بشهادته ، على تقدير أنّه يريد من كلمة ( المشايخ الكبار ) هؤلاء ، أو على تقدير استفادة التعميم من العبارة . ومشايخه المباشرون عديدون يبلغ عددهم العشرين شيخاً ، وقد عدّدهم الشيخ مسلم الداوري في كتابه الرجالي « 1 » ، وذكر بعضهم الطهراني في الذريعة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : أصول علم الرجال : 198 - 199 . ( 2 ) الذريعة 3 : 117 .