تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
ه - - إنّ القول بأنّ المقدار المؤكّد من مقدّمته هم الرواة المباشرون له من مشايخه غير واضح ، إلا لو تمّ استفادة العموم من العبارة ، وإلا فاحتمال ارادته كبار رجال الطائفة قبله ممّن أخذ روايات كتابه من مصادرهم هو احتمال وارد ، فيقصد من ( المشايخ الكبار والثقات الأخيار ) رجالات الطائفة قبله كالطوسي والصدوق والمفيد والكليني والصفار والقمي والأشعري وغيرهم ، لا أنّه يريد مشايخه المباشرين بذلك ، وفي هذه الحال يتردّد القدر المتيقّن بين مؤلّفي مصادر كتابه ومشايخه المباشرين ، ولعلّه يعزّزه تعبير ( المشايخ الكبار ) ولم يقل : مشايخي الكبار أو مشايخنا الكبار . المناقشة الثالثة : ما نضيفه في المقام - إلى جانب عدم الاعتداد بشهادته - وهو أنّ الطبري ذكر أنّه ( لا أذكر فيه إلا المسند من الأخبار عن المشايخ الكبار والثقات الأخيار ) ، وهذا لا يفيد تصحيح السند ، بل يفيد أنّه ينقل رواياته بأسانيد تصل إلى المشايخ الكبار والثقات الأخيار ؛ لأنّه يقول بأنّه يروي ما اسند عن الثقات ، لا أنّه يروي بسندٍ كلّه ثقات ، وأين هذا من توثيق جميع رجال السند ؟ ! فيُستفاد من عبارته - أو هو محتمل جداً - أنّ نهاية السند عنده أو مصادر كتابه هم ثقات ، لا غير ، ومعه فهو إمّا بصدد توثيق مصادر كتابه التي أخذ منها الروايات بمعنى أنّ هذه المصادر دوّنها المشايخ الكبار والرواة الثقات ، أو بصدد توثيق الرواة المباشرين للإمام ، وأعتقد أنّ الوجه الأوّل أرجح ، فلا تدلّ العبارة على توثيق مشايخه المباشرين ، فضلًا عن دلالتها على توثيق جميع رواة السند ، بل هي على العكس أدلّ ، فتأمّل جيداً . ومرجع الأمر لغويّاً إلى أنّ ( عن المشايخ . . ) هل تتعلّق ب - ( أذكر ) أو ب - ( المسند ) ، وما دام الاحتمال الثاني معتدّاً به وقريباً ، فهو كافٍ في التشكيك بما خرج به المستدلّون هنا ، فيكون تعبيره شبيهاً بتعبير الطوسي في الرجال ( أسند عنه ) بناءً على حمله على صيغة المعلوم هناك لا المجهول . والنتيجة : إنّه من الصعب استفادة توثيق من هذا الكتاب ، غايته أمارة تأييديّة ناقصة لبعض من وقع في الأسانيد في الجملة .