تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
لكنّ الطوسي والنجاشي والمتقدِّمين لم يشيروا إطلاقاً إلى وجود كتاب للأشعري بعنوان مختصر البصائر أو منتخب البصائر : أ - فإمّا أن يكون كتاب بصائر الدرجات للأشعري أصغر حجماً من بصائر الصفار ، فظنّه الحسن بن سليمان مختصراً له ، فسمّاه بهذا الاسم ، وهو عين كتاب بصائر الدرجات الذي نسبه الطوسي والنجاشي للأشعري . ب - أو هو عين كتاب المنتخبات ، بحيث يكون المنتخبات هو مختصر البصائر لسعد ، فيكون قد نقل عنه الحسن بن سليمان ، وهو مطلوب المستدلّ هنا على التوثيق العام . ج - أو هو كتاب آخر لم يذكروه ، ووصل إلى الشيخ حسن بن سليمان بطريق معتبر : أما على التقدير الأوّل ، فإنّ صريح الطوسي والنجاشي أنّ كتاب بصائر الدرجات مغاير لكتاب المنتخبات ، فإذا نقل الحسن بن سليمان عنه وتصوّره مختصراً ، ولهذا سمّاه بمختصر البصائر ، فلا معنى لافتراض الوحدة حتى نجعل طريق الحسن بن سليمان مثبتاً لرواية الصدوق عن منتخبات الأشعري . وأما على التقدير الثاني ، فأيضاً لا يمكن إثبات الوحدة ؛ لأنها مجرّد احتمال لا يوجد ما يثبتها ، ولم يشر أحد من المتقدمين ولا غيرهم إلى كون ما سمّاه الحسن بن سليمان مختصر البصائر هو بعينه المنتخبات ، سوى الميرزا محمد تقي المامقاني التبريزي 1312 ه - ، فكيف يعتمد على محض احتمال غايته إفادة الظن ؟ ! وقد يؤيّد ما نقول بأنّه لو كان المنتخبات هو بعض ما في بصائر الأشعري ، فلماذا قال الصدوق بأنّه يترك فيه روايات الهمداني ؟ ! بل كان الأنسب به أن يبيّن ذلك في أصل كتاب بصائر الأشعري ، حيث إنّ النصوص هناك ، وليس المنتخبات سوى اختصار لما هو في بصائر الأشعري حسب الفرض . نعم ، لا يصحّ النفي اعتماداً على ما قاله بعض المعاصرين من أنّ ظاهر كلام الطوسي والنجاشي أنّ كتاب المنتخبات يقع في ألف ورقة ، أما مختصر البصائر للشيخ حسن فلا يزيد على مائة ورقة . . لأنّ مختصر الشيخ حسن لا يظهر أنه مطابق للمنتخبات بل انتخابٌ منها ، لأنه يصرّح بنقله الروايات من مختصر البصائر لا نقله تمام رواياته ، فتغاير الحجم لا
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 568 | حيدر حب الله