إنّ هذا النصّ شهادةٌ من المؤلّف بوثاقة الواقعين في الأسانيد ؛ لأنّ المشايخ والثقات جمعٌ محلّى بالألف واللام ، فيفيد العموم ، بل إنّ إشارته إلى المسند كاشف عن إرادته تمام السند ، وإلا لم يكن فرقٌ بين المسند والمرسل « 1 » . وعليه فيحكم بوثاقتهم جميعاً حيث لا معارض « 2 » .
وقد يناقش في ذلك ، بمناقشات :
المناقشة الأولى : إنّ الطبري الشيعي هذا توفّي في القرن السادس ، حتى لو لم يثبت التاريخ بدقّة ، لكن بالتأكيد بعد عام 524 ه - ، بل في مزار المشهدي ما يفيد بقاءه حيّاً إلى عام 553 ه - ، بل إن ابن إدريس الحلي ( 598 ه - ) من تلامذته ، وهذا كلّه يعني أنّه من المتأخّرين ، فلا يكون توثيقه ذا قيمة ؛ لأنّه من المتأخّرين « 3 » .
وقد أجاب الشيخ مسلم الداوري عن هذا الإشكال بأنّه ليس لدينا معيار دقيق لوزن المتأخّر والمتقدّم ، فإذا احتُملت الحسيّة في شهادة الشيخ الطوسي كانت محتملةً في شهادة الجيل اللاحق له وجيل ابنه ، والطبري من هذا الجيل ، فيؤخذ بشهادته « 4 » .
ويُردّ - بعد الإقرار بأنّ مفهوم المتأخّرين والمتقدّمين ليس حديّاً - بأنّ الطبري من جيل تلامذة ابن الطوسي ؛ لأنّه قرأ عليه عام 511 ه - حسبما يظهر من تصفّح كتابه ، ولأنّ قطب الدين الراوندي ( 573 ه - ) قد تلمّذ عليه ، كما تلمّذ على يديه ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) « 5 » ، فلا يكون من الطبقة التالية للطوسي ، بل بعده بطبقة أو طبقتين في الحدّ الأدنى ، ويترجّح أنّه ولد أواخر القرن الخامس الهجري ، بينما توفّي الطوسي عام 460 ه - .
وإذا كان كذلك ننظر في حال الطبري ، فلو كان من علماء الحديث والرجال والنسخ والمخطوطات لطرحنا احتمال عثوره على شيء مختلف عن الطوسي والنجاشي وأمثالهما .
هامش
( 1 ) أصول علم الرجال : 196 .
( 2 ) انظر : مستدركات علم رجال الحديث 1 : 63 ؛ والأبطحي ، تهذيب المقال 1 : 114 .
( 3 ) لاحظ : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 52 .
( 4 ) أصول علم الرجال : 196 .
( 5 ) انظر : منتجب الدين الرازي ، الفهرست : 107 ؛ ومقدّمة تحقيق بشارة المصطفى للقيّومي .