المناقشة الثانية : إنّ شهادة الطبري خاصّة بمشايخه المباشرين له ، لا بكلّ الرواة الواردين في السند « 1 » .
وأجيب تارةً بالتمسّك بالعموم الموجود بالجمع المحلّى باللام في المشايخ الكبار والثقات الأخيار ، حيث لا يتقيّد بقيد .
وأخرى بأنّه قصر رواياته على خصوص المسانيد ، حيث ذكر أنّه لا يذكر فيه إلا المسند من الأخبار ، وهذا يعطي إشعاراً بإرادته لجميع الرواة ، فلو لم يكن هذا مراده فما الفرق حينئذٍ بين المسند والمرسل ؟ « 2 » .
وقد نوقش في هذا الجواب بأنّ التتبّع في روايات الكتاب ، يوقفنا على روايات للجمهور على نوعين فيه :
أحدهما : ما كان جميع رواة السند فيه من غير الشيعة ، ويلتفت المصنّف إلى ذلك فيوثق بعضهم ويسكت عن بعض ، بل قد يوثق الجميع .
ثانيهما : ما كان بعض رواة السند من الجمهور كأبي هريرة وعبد الله بن عمر ، وعائشة .
فأما النوع الأول فلا يكون مشمولًا للتوثيق ؛ لأنّ المصنّف ملتفت إلى أنّ تمام الرواة من غير الشيعة ، فيكون مراده من إيراد هذه الروايات هو محض التأييد .
وأما النوع الثاني فهو لا ينسجم أيضاً مع التوثيق العام ؛ إذ لو كان المراد التوثيق الواقعي فهو واضح الفساد ؛ لأنّ أمثال هؤلاء غير ثقات واقعاً ، وأما إذا كان المراد التوثيق النسبي أي عندنا أو عند الجمهور ، فهو وإن كان محتملًا إلا أنّه احتمالٌ مدفوع ؛ لاشتمال عبارته على لفظ الأخيار غير الشامل لمثل هؤلاء وهذا كلّه يدفع إلى تخصيص شهادته بمشايخه « 3 » .
لكن يمكن التعليق على مجمل هذا الكلام ( المناقشة الثانية وجوابها والجواب
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 52 .
( 2 ) انظر : أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق : 196 .
( 3 ) المصدر نفسه : 197 .