على الجواب ) :
أ - إنّ الاستناد للعموم المحلّى باللام لا ينفع هنا ؛ لأنّ القائل بتخصيص التوثيق بالمشايخ يمكنه أن يقول بأنّ المراد بالثقات الأخيار هم عين المشايخ الكبار ، ممّا يجعله يشكّ في أنّ العطف هل هو للتوضيح والتفسير أو أنّه للمغايرة أو لبيان العام بعد الخاص ، فلعلّ هذا المبرّر هو ما يدفعه للتريّث ، كما قد يظهر من السيد الخوئي .
ب - إنّ قرينيّة إفادته المسنَد لا تصلح للتعميم ؛ فإنّ كون مشايخه الذين أخذ عنهم الأخبار كباراً ثقاتاً عنصر إضافيّ لكتابه ، وكذلك كون رواياته مسندةً مقابل الإرسال فيها دون سند ، فلا تلازم بين إسناد الأخبار وتوثيق جميع رجال السند ، بل هما خصوصيّتان نوعيّتان لقيمة الكتاب مستقلّتان عن بعضهما ، كما يظهر من تتبّع التراث الحديثي .
ج - إنّنا لا نعرف مبنى المصنّف في التعامل مع شخصيّات الجيل الإسلامي الأوّل من الصحابة وأمهات المؤمنين ، فلعلّه يرى وثاقتهم ممّن ذكر اسمه في كتابه ، وإن لم يرَ العدالة فيهم ، أو لعلّه يرى ما حصل اختلافاً في الاجتهاد بين الصحابة ، فما لم تُعلم نظريّته في هذا المجال لا يصحّ إسقاط تصوّراتنا على مواقفه . ولا نزعم قوله بالوثاقة أو كونهم أخياراً عنده ، لكنّ الإشكال يحتاج لمكمِّل ، خاصّة وأنّه وثق بعض السنّة في هذا الكتاب ، كما قال المستشكل نفسه . فهذا المقدار من الطرح غير كافٍ ، ولا أقول : إنّه غير صحيح .
د - ما دامت عبارته تحتمل الشمول لتمام السند احتمالًا قويّاً ، فما ذكر من إشكال يعزّز احتمال إرادة الظاهرة العامة الغالبة وليس كلّ سندٍ سند ، ولا خصوص المشايخ المباشرين . ويشهد له وجود روايات مرسلة عديدة في كتابه مع أنّه قال بأنّني لا اخرج فيه إلا المسند من الأخبار ( ما لم يُدّعَ بأنّ ما نقله هو مسندٌ لكنّه نقله بإرسال ، أو حصل تصرّف في نسخة الكتاب الواصلة إلينا بنحو إسقاط بعض الأسانيد من النسّاخ لاحقاً ، فتأمّل ) ، ممّا يقوّي احتمال الحمل على الغالب ، فتخرج بعض الروايات التي بعض رواتها لا يحتمل توثيقه لهم ، دون الاضطرار لفرضيّة توثيق المشايخ .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 573
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٧٣