اختصاراً لبصائر الدرجات للصفار ، رغم أنّ العديد من الروايات الواردة فيه متطابقة سنداً ومتناً مع ما جاء في كتاب بصائر الدرجات للصفار ، ويُحتمل أنّ يكون سعد بن عبد الله الأشعري قد أخذ هذه الروايات من الصفار ، أو أخذاها من مصدر واحد ؛ لتعاصرهما ، فإنّ سعداً توفي عام 299 أو 301 ه - فيما توفّي الصفار 290 ه - .
والذي يؤكّد أنّه مختصر بصائر سعد هو أنّ الشيخ حسن بن سليمان قد ذكر في أوّله ذلك مصرّحاً به حيث قال : « نقلت من كتاب مختصر البصائر ، تأليف سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمي » « 1 » ، وفي موضعٍ آخر من الكتاب يقول الشيخ الحسن بن سليمان : « يقول العبد الضعيف الفقير إلى ربّه الغني حسن بن سليمان : إنّي قد رويت في معنى الرجعة أحاديث من غير طريق سعد بن عبد الله ، فأنا مثبتها في هذه الأوراق ، ثم أرجع إلى ما رواه سعد بن عبد الله في كتاب مختصر البصائر » « 2 » . كما أنّهم قد نصّوا على ذلك .
نعم ، لا يتمحضّ هذا الكتاب في اختصار بصائر الأشعري ؛ لأنه نقل فيه روايات أخَر كما تقدّم ، لهذا ذكر الآغا بزرك الطهراني أنّ نسبة هذا الكتاب لسعد الأشعري غير صحيحة ؛ لعدم اقتصاره على ما عنده ، وإنما يُنسب للحسن بن سليمان بن خالد « 3 » .
والظاهر من كلام الحسن بن سليمان أنّه أخذ هذه الروايات من مختصر البصائر ، لا أنّه اختصر بنفسه كتاب البصائر للأشعري ، وهذا يعني أنّ الأشعري له كتاب مختصر البصائر ، ولعلّه لتطابقها مع بصائر الصفار سمّاه هو مختصر البصائر ، أي أنّ الذي اختصر كتاب بصائر الصفّار هو الأشعري في كتابه مختصر البصائر أو منتخب البصائر ، وجاء الشيخ حسن بن سليمان ونقل من مختصر الأشعري وضمّ إليه روايات أخرى ، وهذا ما يتبنّاه عبد الله أفندي في رياض العلماء وفي تعليقته على أمل الآمل .
هامش
( 1 ) مختصر البصائر : 61 .
( 2 ) المصدر نفسه : 141 .
( 3 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 20 : 182 .