لكنّ المهم معرفة من هم رجال كتاب المنتخبات الذين عناهم الصدوق بتوثيقه ممن وقع بعد سعد بن عبد الله في الذكر ؟
وطريق ذلك أنّ تلميذ الشهيد الأوّل ، وهو الشيخ حسن بن سليمان بن خالد اختصر كتاب بصائر الدرجات ، وسمّاه مختصر البصائر ، ويعبّر عنه أحياناً بمنتخب البصائر ، وقد أضاف إليه روايات ، وذكر هناك طريقه إلى سعد بن عبد الله الأشعري في الروايات التي أخذها منه ، وقد سمّى صاحب كتاب صحيفة الأبرار هذا المختصر بالمنتخبات ، وهذا معناه أنّ كلّ رواية وردت في هذا الكتاب عن الصدوق إلى سعد الأشعري تكون من كتاب المنتخبات ، وبهذا نعرف أسماء رواة هذا الكتاب ممّن وقعوا في طرق الصدوق إلى سعد .
بهذا يثبت وثاقة كلّ من وقع بين سعد والإمام في كتابي الرحمة والمنتخبات فيما نقله الصدوق عنهما « 1 » .
وقفات نقديّة مع توثيقات كتابي الرحمة والمنتخبات
إلا أنّ هناك مجالًا لتسجيل ملاحظات على هذا الرأي ، وأبرزها :
الملاحظة الأولى : إنّ الاعتماد على الكتب المشهورة في كلمات الصدوق في مقدمة « الفقيه » لا يساوق صحّة السند بمعنى وثاقة الرواة ؛ لإمكان ثبوت ولو بعض روايات هذه الكتب بالقرائن لا بتوثيق الرواة ، ومعه فما نقله الصدوق عن كتاب الرحمة وأمثاله ، لا يدلّ على وثاقة الرواة ، فنحن هنا ننظر بعين رجاليّة لا حديثيّة .
الملاحظة الثانية : إنّ كتاب مختصر بصائر الدرجات الذي كتبه الحسن بن سليمان بن خالد - تلميذ الشهيد الأوّل - يشكّل اختصاراً لكتاب مختصر البصائر لسعد ؛ وليس
هامش
( 1 ) انظر : أصول علم الرجال : 476 - 478 ، وراجع : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 65 ؛ والأبطحي ، تهذيب المقال 1 : 118 .