فضل قم والكوفة ، وكتاب في فضل عبد الله وعبد المطلب وأبي طالب ، وكتاب بصائر الدرجات أربعة أجزاء ، وكتاب المنتخبات نحو من ألف ورقة ، وله فهرست كتب ما رواه . أخبرنا بجميع كتبه ورواياته عدّةٌ من أصحابنا ، عن محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن أبيه ومحمد بن الحسن ، عن سعد بن عبد الله ، عن رجاله . قال ابن بابويه : إلا كتاب المنتخبات ، فإنّي لم أروها عن محمد بن الحسن إلا أجزاء قرأتها عليه ، وأعلمت على الأحاديث التي رواها محمد بن موسى الهمداني ، قد رويت عنه كلّ ما في كتاب المنتخبات مما أعرف طريقه من الرجال الثقات » « 1 » .
ووفقاً لما تقدّم ذكر بعضهم أنّ كلام الصدوق المنقول في الفهرست شهادةٌ منه بأنّ كلّ ما رواه عن كتاب المنتخبات فهو صحيح السند بين الأشعري والإمام بهذا التوثيق العام ، وهذا يعني أنّ سند الصدوق إلى سعد صحيحٌ كما نعلم ، فإذا ضممنا إليه صحّة السند في المنتخبات ، دلّ ذلك على أنّ كلّ ما ينقله عن المنتخبات يكون تامّ السند إلى الإمام ورجاله من الثقات .
هذا على صعيد رجال المنتخبات ، أما كتاب الرحمة المؤلّف من عدّة كتب كما هو ظاهر كلام الطوسي ، فإنه يصحّح حال رواته بملاحظة ما ذكره الصدوق في مقدّمة من لا يحضره الفقيه ، حيث عدّ هذا الكتاب من الكتب المشهورة التي عليها المعوّل وإليها المرجع وكلّ رواياته صحيحة « 2 » .
بل يمكن القول : إنّ ممارسة الصدوق لعمليّة الاستثناء من كتاب المنتخبات معناه - حيث لا خصوصيّة لهذا الكتاب - أنّ هذا كان دأبه وديدنه في التعامل مع الروايات ، فيدلّ على أنّ رواية الصدوق لسائر كتب سعد بن عبد الله كانت على هذه الشاكلة .
وعلى هذا ، فكلّ ما رواه الصدوق عن كتابي الرحمة والمنتخبات للأشعري فرجاله ثقات من الصدوق إلى الإمام .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 136 .
( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 3 - 4 .