تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
تياراً كبيراً كان يميل لذلك عند متقدّمي المتقدّمين ، فيكون القمي منهم أو حتى يكفي احتمال كونه منهم . علماً أنّ هذه الروايات قد تكون مرّت من تحت يد عدد من نقاد الأخبار الأمر الذي يتوقّع معه حصول الوثوق ، وليس كلّ رواية منها مرّت من تحت يد واحد منهم ، فإنّ هذا على خلاف العادة في جملة منها . ج - إنّ رفض استظهار السيستاني هذا المعنى من العبارة بدعوى أنّه كيف لم يتفطّن أحد قبل ذلك لهذا ، يردّه أنّ دعوى الوثاقة لجميع الرواة من خلال هذه المقدّمة لم يتفطّن لها أحد قبل الحرّ العاملي ، لو سلّمنا أنّه قال بها فعلًا ولم يقل بتصحيح الحديث دون توثيق الرواة ، بل حتى بعده إلى زمن السيد الخوئي ، فهذا الإشكال يسري على الجميع . ونحن نعتبر هذا الإشكال منبّهاً عاماً في الجملة ، لكون بعض هذه الاستنتاجات التي وصلوا إليها من مراجعة مقدّمات الكتب ، ومن كثير من النوثيقات العامّة مما لم يعرفه السابقون ، نوعاً من تحميل هذه النصوص أكثر ممّا تتحمّل . د - إنّ اجتماع النصّ المردّد مع التفسيرين ( الخوئي والسيستاني ) أمر كافٍ للسيستاني ؛ لأنّه يوقع الإجمال في النصّ ، ولا يسمح بترجيح التوثيق العام على غيره ، فنتيجة هذا سقوط دعوى التوثيق العام حتى لو لم تثبت دعوى السيستاني ، وهذا ما لا ينفع المناقش هنا . فهذه الردود على دعوى السيد السيستاني غير واضحة ، وقد سبق لنا أن بحثنا في أطراف كلام السيستاني فلا نعيد . وأمام هذه الآراء الستّة ، نلاحظ أنّ الممكن منها هو الرأي الثاني والرابع ، وما ألحقناه بالرأي الخامس ( توثيق المصادر ) ، وكذا الرأي السادس ؛ لأنّها تعبّر عن الواقع بلا خرق في هذا المورد أو ذاك أو مع خرق بسيط ، وحيث لا مرجّح يحسم في تقديري ، فلا يعود يمكن الاستناد إلى هذا التوثيق ، وعلى تقديره فلا يثبت سوى وثاقة المشايخ المباشرين ، وعددهم قليلٌ . والحاصل أنّ هذه المقدّمة تسير على منوال طرائق المؤلّفين إلى يومنا هذا في مدح كتبهم ،
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 562 | حيدر حب الله