4 - 6 - 6 - نفي التوثيق ، اتجاه بعض المعاصرين
الرأي السادس : ما مال إليه السيّد علي الفاني والشيخ آصف محسني وغيرهما « 1 » ، من أنّ القمي ليس بصدد التوثيق بحيث نستفيد منه توثيقاً لا للمشايخ المباشرين ولا لغيرهم .
وقد استند آصف محسني إلى أنّه لا يوجد في العبارة ما يفيد الحصر والاستيعاب « 2 » ، وردّ بأن الكلام في مقام المدح وهو يقتضي الحصر « 3 » ، يضاف إلى ذلك أنّ الواو في ( ورواه مشايخنا وثقاتنا ) هي واو الحال ، وبالتالي فهي تفيد الحصر « 4 » .
إلا أنّ مقام المدح لا يقتضي الحصر كما قلنا ، بل إنّ كون غالب الرواة ثقاتاً فيه مدحٌ ، ولم يكن القمي بصدد أن تؤخذ مقدّمته كمستند لعلم الرجال بعد قرابة سبعمائة عام على وفاته أو أن يتعامل مع كتابه كأنّه صحيح السند بأجمعه على طريقة المتأخّرين . كما أنّ كون الواو حاليّةً أوّل الكلام ، لو سلّمنا بأنّ واو الحال هنا تعطي دلالة الحصر ، بل الأقرب أنّها عاطفة ، أي إنّني أروي ما انتهى إليّ مما رواه المشايخ والثقات أو أروي في هذا الكتاب ما انتهى إليّ وما رواه المشايخ والثقات ، فأين الخصوصيّة الإضافيّة التي تفيد الحصر عبر واو الحال ؟ !
وقد ذكر بعض المعاصرين أنّ هدف القمي إنّما هو بيان أنّ رواياته قد وصلته عبر مشايخ ثقات نقّاد أخبار سواء كانوا من المباشرين له أو غيرهم ، وليس توثيق جميع رواته ، وعلى هذا كان دأب المتقدّمين « 5 » ، وقد تقدّم شيء مثل هذا في البحث عن رجال كامل
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في فقه الرجال : 113 ؛ وبحوث في علم الرجال : 73 ، 74 ، ولعلّه الظاهر من الفياض ، تعاليق مبسوطة 9 : 104 ، و 10 : 618 .
( 2 ) بحوث في علم الرجال : 73 ، 74 .
( 3 ) تحرير المقال : 59 .
( 4 ) انظر : أعرافي ، رجال تفسير القمي : 43 - 44 ؛ حيث نقله عن بعض أساتذة الخارج ، ولعلّه يقصد الشيخ الوحيد الخراساني .
( 5 ) قبسات من علم الرجال 1 : 126 - 128 .