الزيارات عند عرض نظريّة السيد السيستاني هناك ، فراجع حتى لا نطيل .
لكن لا بأس بذكر مداخلة بعض المعاصرين في الردّ على السيد السيستاني هنا ، من أنّ مسلك القدماء وإن كان على الوثوق ، لكنّهم أيضاً كانوا يعملون بخبر الثقة ؛ لجريان سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة . وحصول الوثوق لهم من تخريج كبار نقّاد الأخبار لرواية صحيحٌ ، لكنّه في بعض الحالات لا جميعها ، ودعوى ظهور جملة القمي في تفسير السيستاني بعيدة ؛ إذ كيف لم يتنبّه لذلك أحد من القدماء قبله . ودعوى أنّ العبارة مردّدة بين الوثاقة والوثوق والقرينة هي طريقة المتقدّمين يردّها أنّ هذا لا يعيّن تفسير السيستاني بل يجتمع مع التفسيرين ، وعليه فكلام السيستاني غير وجيه « 1 » .
ويناقش :
أ - إنّنا نشكّ في عمل المتقدّمين بخبر الواحد الظني الثقة دون حصول الوثوق لهم بصدوره ، وقد حقّقنا ذلك في كتابَينا : نظرية السنّة ، وحجيّة الحديث ، فراجع .
ب - إنّ السيستاني لا يقول بأنّ تخريج النقّاد يوجب دوماً حصول اليقين بالصدور ، بل يقول بأنّها حالة نوعيّة غالبة أي قرينة نوعية وثوقيّة ، وهي كافية في منح كتابه قيمةً واعتباراً ، والمراد بالنقّاد ليس الفقهاء ، بل المراد نقّاد الأخبار من أمثال ابن الوليد والغضائري وولده وابن عيسى وغيرهم ، ولم يُقم المناقش هنا دليلًا ينفي الدعوى التي قالها السيستاني ، بل استغرب أن يكون الطوسي يحصل له الوثوق برواية من مجرّد نقل نقّاد الأخبار لها ، علماً أنّه ليس بالبعيد ، كما رأينا بعض مؤشّراته في تعامل الصدوق مع شيخه ابن الوليد ، وكما رأينا أنّ عمالقة الفقاهة والحديث المتأخّرين يفعلون ذلك مع المحدّثين القدامى ، فأين الاستغراب في ذلك ، ما لم تقم شواهد تضعف الوثوق بهذا الخبر أو ذاك ؟ !
نعم لو ادّعى السيستاني الكليّة والعموميّة في هذا فالحقّ مع المناقش ، لكن يكفيه أن
هامش
( 1 ) نقله مهدي أعرافي في رجال تفسير القمي : 69 - 74 ، عن بعض أساتذة الخارج المعاصرين ، ولعلّه يقصد الشيخ الوحيد الخراساني ، والله العالم .